عبد الهادي الورد يكتب.. لجة الجدل الدائر حول بعض المشاكل العويصة التى تعيشها منطقة تسلطانت ضواحي مراكش

0

بقلم عبد الهادي الورد

قررت _ بعد تفكير عميق _ أن أخوض لجة الجدل الدائر حول بعض المشاكل العويصة التى تعيشها منطقة تسلطانت خصوصا معضلة الصرف الصحي من خلال تشخيص حالة دوار النزالة ..

أعتقد أن الأصل في تفاقم حدة الجدل وخروجه عن جادة الصواب يعود بالأساس إلى غياب تقاليد النقاش العمومي على مستوى جماعة تسلطانت ، التي عاشت عشرات السنين تحت وطأة الإرهاب الظلامي والقتل الهمجي لحرية التعبير والحق في الاختلاف لصالح تسييد ثقافة التزلف والمديح ولعق الأحذية ..

بالتالي ، فقد كان من الممكن أن تسير الأمور بشكل طبيعي لو تدخل المجلس الجماعي _ في شخص رئيسه أو أحد نوابه _ عبر قنواته الإعلامية وقام بالرد المسؤول على الساكنة المحتجة بدوار النزالة من خلال توضيح موقف المجلس وشرح إمكانياته ونطاق تدخلاته في سياق عملية تأهيل الدواوير وتوفير البنيات الأساسية من صرف صحي وطرقات ومراكز صحية وترفيهية ….

لكن الأمور سارت _ بكل أسف _ في طريق مسدود ، بحكم لجوء المجلس كعادته إلى أسلوب النعامة في مواجهة المواقف الساخنة ، مما فتح الباب للأخذ والرد والكلام الفائض عن الحاجة بسبب تدخل بعض المتطفلين الذين هبوا بطريقة دونكيشوتية للدفاع عن قلعة المجلس المحاصرة فزادوا الطين بلة باعتبار أن سياق كلامهم ينطوي على مجموعة من المغالطات والهرطقات التي يمكن تسطير مجال الرد عليها من خلال العوارض الآتية :

  • الادعاء بأن الأمر بدوار النزالة يتعلق بحملة إنتخابية سابقة لأوانها .. لست أدري هنا هل قام هؤلاء بزيارة ميدانية للدوار المعني أم أنهم يسوقون الكلام على عواهنه ؟؟ لأن حجم المشكل وفظاعته يسقط النوايا الخفية والمعلنة للمحتجين ، فلا يهم إن كان هؤلاء في حالة صحو أم بلغوا درجة الإغماء التام من السكر الإنتخابي ما داموا يحتجون بناء على معاناة قائمة وحقيقية .. بالتالي فتهمة الحملة الانتخابية السابقة لحينها تهمة جاهزة لن تفلح في تكميم صرخة الساكنة المطعونة بحد البؤس والشقاء اللذين يؤطران مجال حياتها اليومية ..
  • التلويح بورقة الحق المشروع في الشكر والامتنان لأهل ” الصلاح ” والفلاح بحسب منطوق كلامهم .. لا علم لي بأي بند في دستور المملكة وقوانينها التشريعية ينص على هذا الحق ، لأنه لو وجد هذا البند فمن الواجب _ منطقيا _ على المشرع أن يردفه ببند آخر يمنح الحق في ذم وسب من يفسدون في الأرض ولا يصلحون .. أضف إلى ذلك ، أن مسؤولية المجلس لا تقع ضمن نطاق المجاملات والمحاباة الشخصية بل تستند إلى أحكام الواجب والمساءلة والمحاسبة ، ومن أراد أن يشكر شخصا يعتبره ولي نعمته فليشكره عبر إتقان أساليب وفنون التزلف والمديح المتداولة وليس من خلال التصدق بحبات التين الجاف فوق قبور الساكنة …
  • الحقيقة أن هذه الواقعة تشكل سابقة خطيرة في سياق التداول الإعلامي للمشاكل والمعاناة اليومية للمواطنين ، حيث ينبري مواطن عادي يعيش نفس الأوضاع من أجل تحويل المعاناة إلى جدل سياسوي عقيم ملؤه الاتهامات الباطلة والكلام المسطح الفارغ من أي مضمون ، وذلك وسط الصمت المطبق للمعنيين بالأمر الذين يجددون تأكيد فشلهم الذريع في تدبير الشأن العام المحلي وفق منهجية الوضوح والشفافية وكذا امتلاك الجرأة اللازمة لمواجهة مطالب الساكنة وحقوقها المشروعة في شروط العيش الصحي والكريم …
  • يشير هذا الموقف شأنه شأن مواقف كثيرة حدثت وتحدث على الساحة العامة بتسلطانت إلى رغبة القوى السياسوية المسيطرة معززة بسدنة كعبتها في ترسيخ مشاعر الخوف والفزع في نفوس الساكنة من خلال التمادي في ممارسة أساليب القمع المادي والرمزي في حق كل صوت جريء وشجاع يواجه المسؤولين بمكامن تقصيرهم التنموي بالمنطقة .. بالتالي فهذه الواقعة تكشف بشكل فاقع إصرار رؤوس المجلس الجماعي وبعض أزلامهم من عبدة الأوثان على ضرب هذا النمو الجنيني لحرية التعبير بالمنطقة التي ساهم غيابها في انتشار ثقافة الطفيليين والمرتزقة وتجار التوابل الفاسدة الذين لا يتورعون عن الإشادة بالعبير و بهجة العطور وسط سيول الصرف الطافحة… للحديث بقية…

اترك رد