هل بدأت قسمة الغنائم قبل أن يصوت المغاربة ؟

إذا صحّ التسجيل المنسوب للطالبي العلمي.. من يختار وزراء الحكومة: صندوق الاقتراع أم الغرف المغلقة

0

عبد الصادق النوراني .

إذا صحّ ما ورد في التسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ، فإننا أمام قضية تتجاوز بكثير حدود الخلاف بينه وبين فوزي لقجع .
نحن أمام سؤال يمس جوهر العملية الديمقراطية ؛ من يقرر شكل الحكومة المقبلة ؟ الناخبون أم المكاتب السياسية ؟
أن يُقال وفق ما نسب إلى الطالبي العلمي لفوزي لقجع بشأن حقيبة وزارة المالية: (والله لا شدّها ، كاينة مولتها لالة نادية ) ، فهذه ليست مجرد عبارة عابرة في اجتماع حزبي . إنها إن صحت تكشف عقلية سياسية تتعامل مع المناصب الوزارية وكأنها حقائب محجوزة مسبقا ، لا مسؤوليات تفرزها نتائج الانتخابات وتفرضها مصلحة البلاد .
ولسنا هنا بصدد الدفاع عن لقجع ولا مهاجمة نادية فتاح .
المسألة أكبر من الأشخاص .
كيف يمكن أن تحسم وزارة أو يُفرض فيتو على اسم قبل أن يقول المواطن كلمته ؟ وقبل أن تظهر نتائج الانتخابات ؟ وقبل أن تتشكل الأغلبية ؟ وقبل أن تبدأ مشاورات تشكيل الحكومة ؟
إذا كانت بعض الحقائب قد حُسمت سلفا في الاجتماعات المغلقة ، فما الذي بقي لصندوق الاقتراع ليقرره ؟
وهنا تصبح السخرية مرة ، نذهب إلى الانتخابات لكي نعرف عدد المقاعد ثم نعود إلى الكواليس لنعرف من سيحكم ومن سيمنع من الحكم !
رئيس مجلس النواب ليس قياديا حزبيا عاديا ، وكلامه (متى ثبتت صحته ) لا يمكن التعامل معه كثرثرة سياسية عابرة . فالموقع الذي يشغله يجعل كل كلمة محسوبة سياسيا ومؤسساتيا خصوصا حين يتعلق الأمر بتدبير مرحلة انتخابية يفترض أن يكون فيها احترام إرادة الناخب فوق كل الحسابات الحزبية .
لقد آن الأوان لأن نتوقف عن التعامل مع الانتخابات باعتبارها مجرد يوم تملأ فيه الصناديق بالأصوات ثم تطبخ نتائج السياسة في الغرف المغلقة .
فالوزارة ليست ملكية لحزب ، ووزارة المالية ليست ضيعة لها (مولتها) ، والناخب المغربي ليس كومبارسا في مسرح سياسي كتبت نهايته قبل رفع الستار .
أما إذا كان كل شيء قد حسم قبل الانتخابات ، فليكن السؤال صريحاً وقاسيا :
لماذا ننتخب أصلا ؟

اترك رد