منتزه مولاي الحسن بمراكش: حين تتفاعل السلطة مع الصحافة ويعود القانون إلى فضائه الطبيعي
بعد مقال صحفي.. منتزه مولاي الحسن يستعيد الهدوء والسلطات تشدد المراقب
عبد الصادق النوراني .
ليس عيبا أن ننتقد حين نرى اختلالا ، بل العيب أن نرى الإصلاح ونصمت عنه .
ومن هذا المنطلق تقتضي أخلاقيات المهنة الصحفية أن نسجل اليوم وبكل وضوح تقديرنا للتفاعل المسؤول والسريع للسلطات المحلية مع المقال الذي سبق أن نشرناه حول الوضع الذي كان عليه منتزه مولاي الحسن بمراكش ، وما رصدناه آنذاك من مظاهر وسلوكات لم تكن تليق بهذا الفضاء العمومي ولا بصورة مدينة مراكش .
لقد تلقف قائد مقاطعة جليز-ليفرناج الرسالة التي حملها المقال ولم يتعامل معها بمنطق التجاهل أو الدفاع عن الواقع ، وإنما اختار لغة الفعل الميداني حيث تم تكليف عنصرين من القوات المساعدة بتمشيط المنتزه ومراقبته صباحا ومساء .
والنتيجة كانت واضحة ولا تحتاج إلى كثير من الكلام ، هدوء ، انضباط ، واختفاء المظاهر والسلوكات الشاذة التي كانت موضوع شكايات وانتقادات المواطنين .
وهنا لا بد من توجيه تحية خاصة إلى عنصري القوات المساعدة اللذين يقومان بواجبهما بمهنية عالية وحضور مستمر وصرامة مسؤولة ، ويتعاملان مع أية مخالفة للقانون أو أي مظهر غير لائق داخل المنتزه بالجدية والحزم اللازمين ، بما يعيد للفضاء العمومي هيبته ووظيفته الحقيقية .
إن ما يحدث اليوم في منتزه مولاي الحسن يؤكد أن الحضور الميداني للسلطة يصنع الفارق ، وأن القانون عندما يكون حاضرا لا تترك الفوضى لنفسها مساحة للتمدد .
ولذلك فإننا لا نتردد في القول إن السلطات المحلية وفي مقدمتها قائد مقاطعة جليز-ليفرناج ، تستحق التنويه على هذا التفاعل الإيجابي . فالصحافة التي ترفع صوتها عندما يكون هناك خلل ، مطالبة أيضا بأن ترفع صوتها عندما تجد استجابة مسؤولة وتصحيحا ملموسا .
لقد قلنا ما كان ينبغي قوله بالأمس ، واليوم نقول ما ينبغي قوله أيضا : شكرا لمن استمع ، وشكرا لمن تحرك ، وشكرا لمن يسهر على تطبيق القانون .
ويبقى الأمل أن يستمر هذا الحضور الأمني والميداني بشكل دائم لأن منتزه مولاي الحسن لم ينجز بملايين الدراهم ليكون مرتعا للفوضى ، وإنما ليكون متنفسا للمراكشيين والزوار ، وفضاء آمنا للعائلات والأطفال وكبار السن ، وعنوانا آخر من عناوين الجمال الحضري لهذه المدينة التي تستحق الأفضل دائما .
فالسلطة التي تتفاعل مع الصحافة الجادة لا تضعف أمام النقد ، بل تقوى به . والصحافة التي تنصف المسؤول حين يصيب ، تظل وفية قبل كل شيء للحقيقة والمصلحة العامة .
