ماذا تقول أرقام الإحصاء الأخير عن الفئات الأكثر حيوية بإقليم الحوز ؟

0

تعد المعطيات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط برسم الإحصاء العام للسكان والسكنى وثيقة استراتيجية تكشف عن الخريطة الديمغرافية الجديدة لإقليم الحوز، حيث استقر إجمالي عدد سكان الإقليم في 642,815 نسمة، يتوزعون على 150,111 أسرة، مما يعكس نمواً سكانياً متواصلاً رغم التحديات الجغرافية والمناخية التي طبعت المنطقة في السنوات الأخيرة.
وتظهر القراءة المتأنية في أرقام الجماعات تبايناً حاداً في التوزيع البشري، إذ تفرض مدينة آيت أورير نفسها كقطب حضري أول بكتلة سكانية وازنة، تليها تحناوت التي تلعب دور المركز الإداري النابض، ثم أمزميز. أما على مستوى المجال القروي، فتهيمن جماعات أوريكة وتمصلوحت وأغواطيم على المشهد الديمغرافي، مستفيدة من موقعها المتاخم لمدينة مراكش وانتعاش النشاط السياحي والفلاحي بها، بينما تسجل الجماعات الجبلية العميقة في دوائر أسني وتوامة أعداداً أقل، مما يفسر استمرار ظاهرة النزوح نحو المراكز الصاعدة.
وفيما يخص بنية الأسر، سجل الإقليم متوسطاً يقدر بـ 4.3 أفراد لكل أسرة، وهو مؤشر يضع الحوز ضمن المناطق التي لا تزال تحافظ على تماسك عائلي تقليدي مقارنة بالمراكز الحضرية الكبرى، رغم الانخفاض الطفيف الذي بدأ يطرأ على هذا المؤشر. وتعكس هذه الأرقام ضغطاً متزايداً على المرافق العمومية في الجماعات الكبرى، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، بالنظر إلى البنية العمرية الشابة التي تميز الساكنة.
إن هذه المؤشرات الرقمية، التي تضع إقليم الحوز في المرتبة الثانية جهوياً من حيث عدد السكان بعد عمالة مراكش، ترسم معالم التحديات المقبلة، حيث يبرز التمدن السريع في محاور تحناوت وآيت أورير كواقع يفرض إعادة النظر في مخططات التهيئة العمرانية،

اترك رد