فوضى طاكسيات العزوزية: مشاهد بدائية تُضِرُّ بـ “العلامة السياحية” للمدينة الحمراء
بين صراخ السائقين وتراكم النفايات.. محطة الطاكسيات العزوزية تلطخ وجه مراكش السياحي
لا يمكن لزائر مدينة مراكش التي تستعد لاحتضان تظاهرات عالمية كبرى، إلا أن يصاب بالذهول وهو يطأ فضاء محطة سيارات الأجرة الكبيرة الجديدة بمنطقة “العزوزية”. هذا المرفق، الذي كان يُفترض فيه أن يشكل قفزة نوعية لإنهاء عشوائية محطة الطاكسيات “باب دكالة” ، تحول سريعاً إلى نموذج حي لإعادة إنتاج مظاهر التخلف التدبيري، والأزبال و الفوضى في مشهد يضرب في العمق الهوية السياحية للمدينة الحمراء.
إن مظاهر البدائية و الجاهلية التي باتت تعكسها اليوم -محطة الطاكسيات العزوزية- لا تكمن في البنية التحتية بل في استمرار “العقلية التدبيرية” القديمة. فالصور القادمة من عين المكان توثق تراجعاً حاداً في مؤشرات جودة الحياة الحضرية؛ حيث تحيط أكوام النفايات والقنينات البلاستيكية بالمساحات الخضراء والأرصفة، في غياب شبه تام لحاويات الأزبال والتنظيف الدوري، مما يحول الفضاء إلى بؤرة تشوه المنظر العام للمدينة
و تكمن أبرز تجليات هذا التراجع التنموي في التلوث السمعي الحاد الناجم عن نظام “المناداة والصراخ”؛ حيث يتنافس السائقون والوسطاء بالصياح المتزامن بأسماء المدن لاستقطاب الركاب. هذا المشهد البدائي يعطي انطباعاً مباشراً بالارتداد إلى زمن ما قبل المؤسسات والتنظيم الرقمي، ويطرح علامات استفهام كبرى: كيف لمدينة تسوق عالمياً كـ “مدينة تؤمن بالتنمية ة المستدامة” أن تعجز عن توفير شبابيك تذاكر موحدة، أو شاشات ذكية تحدد الوجهات والخطوط بكرامة ونظام؟
ويكشف الواقع اليومي في محطة العزوزية عن غياب تام لأبسط المقومات التنظيمية ؛ حيث يضطر المسافرون للوقوف في طوابير مجهدة لساعات طويلة وفي انعدام تام لخدمات الدعم اللوجيستي الأساسي كالمراحيض أو كراسي الاستراحة الاستيعابية
إن استمرار هذه المشاهد البالية لا يسيء فقط لراحة المواطن، بل يشكل ضربة قاضية لـ الصورة العامة لمدينة مراكش وجهود الجذب الاستثماري والسياحي. إن المسلسل التنموي الحقيقي لا يتوقف عند نقل الطاكسيات الكبيرة من مكان إلى آخر، بل يتطلب رقمنة الخدمات، وفرض دفاتر تحملات صارمة على الطاكسيات الكبيرة لضمان النظافة ، واستبدال نظام “الفوضى والصراخ” بآليات حجز وتنظيم عصرية تعكس جهود المغرب في الإستعداد الجيد لتنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

