إجراءات جديدة للتقاضي وتغييرات جذرية بمحاكم المملكة
توحيد المساطر وسد الثغرات الإجرائية
ابتداءً من الاثنين 24 غشت الجاري، يشرع رسمياً في تطبيق مقتضيات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية. هذا النص التشريعي الجديد يمثل ثورة إجرائية شاملة تهدف إلى تسريع وتيرة المتقاضين و القطع مع التمديد الزمني الذي طالما اشتكى منه المتقاضون والمهنيون على حد سواء.
فما هي أبرز الملامح العملية التي ستتغير داخل ردهات محاكم المملكة فور تفعيل هذا القانون؟
التحول الأبرز يكمن في مأسسة “الرقمنة” كخيار إلزامي وليس مجرد تدبير اختياري. المحاكم ستعتمد رسمياً المنصات الإلكترونية لإيداع المقالات الافتتاحية والمذكرات الجوابية طيلة ساعات اليوم، مما يعني نهاية عهد الطوابير الطويلة أمام صناديق المحاكم. كما يفتح القانون الباب واسعاً أمام التقاضي عن بعد وعقد الجلسات الرقمية، لاسيما في الاستماع إلى الشهود أو الخبراء عبر تقنيات الاتصال المرئي في حالات محددة.
و بما أن التبليغ يعد الحلقة الأضعف التي تتسبب في هدر الزمن القضائي. فقد جاء القانون الجديد بحلول حاسمة أبرزها إقرار “التبليغ الإلكتروني” عبر العناوين الرقمية المهنية المعتمدة للمحامين والمفوضين القضائيين والإدارات. وبالموازاة مع ذلك، وضع المشرع خطاً أحمر لخصوصية المواطنين، حيث مُنع كلياً إجراء أي تبليغ أو تنفيذ قضائي قبل الساعة السابعة صباحاً أو بعد العاشرة ليلاً، وكذا أيام عطل نهاية الأسبوع والأعياد، إلا في حالات الضرورة القصوى وبإذن كتابي من رئيس المحكمة.
و إبتداءا من 24 غشت ستختفي جزر المساطر المتفرقة؛ حيث نجح القانون الجديد في تجميع وتوحيد القواعد الإجرائية المطبقة أمام مختلف المحاكم (المدنية، التجارية، والإدارية)، بالإضافة إلى قضاء القرب. هذا التوحيد يضمن وحدة المفاهيم ويمنع التضارب في تفسير النصوص القانونية، مما يرفع من منسوب الأمن القضائي للمتقاضين والمستثمرين.
و لتفادي أي ارتباك في تدبير آلاف الملفات المعروضة حالياً أمام القضاة، حسم القانون الجديد الأمر تماشياً مع مبدأ الأثر الفوري للقوانين الإجرائية: حيث أن المحاكم التي تنظر في قضايا قبل 24 غشت تظل مختصة بها حتى صدور الحكم.
•
• كل الإجراءات والتبليغات التي تمت قبل هذا التاريخ تظل قانونية ومقبولة، بينما تخضع أي خطوة إجرائية جديدة بعد 24 غشت للقواعد والآجال المستحدثة.
إن دخول هذا القانون حيز التطبيق يعد اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية البنية التحتية الرقمية لوزارة العدل، ومدى انخراط المساعدين القضائيين في هذا الانتقال الرقمي الشامل، بهدف تحقيق “النجاعة القضائية” التي تتطلع إليها المملكة.