المهاجري: المعارضة تزايد في ملف المحروقات من أجل الاستهلاك الإعلامي

المهاجري يحمل "العدالة والتنمية" مسؤولية فوضى الأسعار: حرروا قطاعاً بلا منافسة!

0

في قراءة سياسية وقانونية وصفت بـ”المواجهة المباشرة”، وضع البرلماني هشام المهاجري خطوطاً عريضة للفصل بين ما اعتبره “مزايدات سياسية للاستهلاك الإعلامي” وبين “الواقعية الدستورية والمالية” التي تحكم تدبير ملف المحروقات بالمغرب. المهاجري، وفي معرض تفكيكه لخطاب المعارضة الذي يطالب بتسقيف الأسعار، نقل النقاش من ساحة العواطف الشعبية إلى قبة الوثيقة الدستورية والنصوص التنظيمية لبلورة حقيقة المسؤوليات السياسية.

و استهل المهاجري دفوعاته بالعودة إلى المرجعية القانونية، مبرزاً أن تسقيف الأسعار ليس “شأناً برلمانياً” يتم بالتصويت العابر، بل هو اختصاص تنظيمي أصيل للحكومة بناءً على المواد الثانية والثالثة والرابعة من القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
وفي تشريح دقيق للآثار المالية، أوضح البرلماني أن “التسقيف” لا يعني فرض سعر منخفض على الشركات قسراً، بل يترتب عليه قانوناً التزام مالي على عاتق الدولة لتعويض الفارق المالي للشركات لضمان تزويد السوق وعدم قطعه. واستناداً إلى الفصل 97 من الدستور، فإن أي مقتضى يرتب مصاريف إضافية يتطلب توازناً مالياً وإعداد “قانون مالية تعديلي”؛ وهو المجال الوحيد الذي يحرم فيه الدستور البرلمانيين من حق المبادرة والاقتراح، ليبقى حصرياً في يد الجهاز التنفيذي. مؤكداً أن تصويت الأغلبية على مقترح المعارضة لو تم، لأسقطته المحكمة الدستورية فوراً لمخالفته الميزانية المرصودة، واصفاً خطوة المعارضة بأنها مجرد محاولة لتسجيل “هدف إعلامي” يصور البرلمان كأنه يصوت ضد المواطن.
ولم يفت المهاجري تذكير الرأي العام بجذور الأزمة، محملاً المسؤولية السياسية والتاريخية المباشرة لحكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة عبد الإله بنكيران. واعتبر البرلماني أن الخطأ الاستراتيجي القاتل تمثل في “تحرير قطاع لا تتوفر فيه شروط المنافسة الكاملة”، منتقداً تبريرات بنكيران السابقة بإنقاذ مالية الدولة، مشيراً إلى أن التوجهات المالية الكبرى هي اختصاص حصري للمجلس الوزاري الذي يترأسه جلالة الملك، وليس بطولات فردية لرئيس الحكومة.
كما فند المهاجري الادعاءات المشككة في شفافية المعاملات الضريبية للشركات، مؤكداً أن منظومة الجمارك والمراقبة المغربية تضبط باللتر الواحدة والشاحنة وحجم الضرائب المباشرة المدفوعة، معتبراً تلك الاتهامات طعناً غير مقبول في كفاءة الإدارة الوطنية لغرض الاستهلاك السياسي.
وفي تشخيصه لواقع السوق الحالي، أقر المهاجري بوجود “منظومة توزيع وتخزين هشة” تفتقر للمنافسة، حيث تتحكم أربع شركات كبرى في تزويد باقي المحطات والسوق الوطني بناءً على تقارير المؤسسات الرسمية. وانتقد المتحدث قصر نظر الحكومة السابقة التي طبقت نظام المقايسة لـ9 أشهر فقط، مؤكداً أنه كان الأجدر تطبيقها لـ5 سنوات، مع دعم الدولة بدرهم واحد لليتر (ما يعادل 8 مليارات درهم سنوياً) وتوجيه الدعم للشركات لبناء بنية تحتية قوية للتخزين تضمن دخول فاعلين صغار وكسر الاحتكار.
واستدل البرلماني بـ”حكمة” التراجع الحالي عن تحرير غاز البوتان بشكل كامل والاكتفاء بالرفع التدريجي المنضبط، مبرزاً أنه لو تم تحرير الغاز في ظل التوترات الدولية الحالية (كمضيق هرمز) لواجه المغاربة أزمة خانقة بأسعار قد تصل لـ200 درهم للقنينة، ولتضاعفت أرباح الشركات على حساب جيوب المواطنين.
وختم المهاجري طروحاته بوضع خارطة طريق أمام الحكومة الحالية أو المستقبلية لضبط سوق الطاقة بالمغرب؛ وتتأرجح بين خيارين لا ثالث لهما: إما العودة إلى “نظام المقايسة” لـ4 أو 5 سنوات كفترة انتقالية لتأمين السوق وتثبيت الأسعار، أو تشجيع الشركات الصغرى ودعم قدراتها الاستيعابية في التخزين والتوزيع لفرض منطق “الاقتصاد الحر الحقيقي” القائم على الوفرة والمنافسة الشريفة.

اترك رد