تسلطانت.. صفقة الـ880 مليون سنتيم تفجر دورة الجماعة وسط ملاسنات حادة
شهدت قاعة الاجتماعات بمجلس جماعة تسلطانت فصلاً جديداً من فصول الاحتقان السياسي، بعدما تحولت الدورة الاستثنائية الأخيرة للمجلس إلى ساحة لمشادات كلامية حادة وتلاسن بين رئيس المجلس الجماعي وأعضاء من المعارضة، وهو ما يعكس عمق الأزمة السياسية التي ترخي بظلالها على التدبير المحلي وتكبح عجلة التنمية بالمنطقة.
و فجر رئيس المجلس الجماعي عبد القادر لحباب المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة قنبلة سياسية بوجه خصومه، موجهاً إليهم اتهامات مباشرة بـ “عرقلة المصلحة العامة” وتغليب “الحسابات والمصالح الخاصة” على حساب انتظارات الساكنة. وحسب منطق الرئاسة، فإن هذا “البلوكاج” المستمر منذ أربع سنوات هو السبب الرئيسي وراء تعثر مشاريع حيوية بالمنطقة، وفي مقدمتها غياب شبكات الصرف الصحي وإصلاح الطرقات.
في المقابل، انتفض مستشارو المعارضة ضد هذه التصريحات، واصفين إياها بـ “الاتهامات الخطيرة وغير المقبولة”. وأكد المتدخلون أن دورهم الدستوري كممثلين للساكنة يفرض عليهم ممارسة الرقابة والدفاع عن المال العام، وليس البصم على قرارات تشوبها ضبابية في التدبير.
و شكلت النقطة المتعلقة بصفقة عمومية جديدة ودفتر التحملات الخاص بها شرارة المواجهة، حيث انتقد نواب المعارضة بشدة ما أسموه “الارتفاع الصاروخي وغير المبرر” في ميزانية الصفقة، والتي قفزت بقدرة قادر من 660 مليون سنتيم إلى 880 مليون سنتيم، وذلك لفترة تدبيرية قصيرة لا تتعدى 6 أشهر.
وطالب مستشارو المعارضة الرئيس بضرورة سحب نقطة التصويت إلى حين إحضار وتوفير دراسة الجدوى الرسمية التي أنجزها مكتب الدراسات، معتبرين أن تمرير مبالغ مالية بهذا الحجم دون وثائق تدقيقية يعد مجازفة غير محسوبة العواقب.
ولم تقف حدة النقاش عند الميزانية فقط، بل امتدت لتشمل الجانب القانوني والمسطري للدورة الاستثنائية؛ حيث حاصر الأعضاء رئيس المجلس بمطالب ملحة للإدلاء بالمراسلة الرسمية المكتوبة الواردة من والي جهة مراكش-آسفي (بناءً على توجيهات وزير الداخلية)، والتي بموجبها تمت الدعوة لعقد هذه الدورة.
وأوضح المعارضون أن وزارة الداخلية تظل سلطة رقابية بامتياز تشرف على القوانين والموافقة على الدراسات، وبالتالي فإن غياب الاطلاع على الوثيقة الرسمية للموافقة يضع شرعية مناقشة الصفقة في مهب الريح.