بعد قفزة أسعار النعاج لـ8000 درهم.. المهاجري يحذر من هجرة الكساب وتدمير القطيع الوطني

المهاجري يكشف حيثيات غلاء الأضاحي وسبل محاربة الفراقشية ولوبيات الريع

0

فجّر البرلماني وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، هشام المهاجري، خلال إستضافته في برنامج للحديث بقية حقائق صادمة حول كواليس ملف أضاحي العيد بالمغرب، واصفاً الوضع بـ”الكارثة الهيكلية” التي تسببت فيها بعض الاختلالات وسيطرة اللوبيات أو من يُعرفون بـ”الفراقشية”. وأعلن المهاجري عن خطوة برلمانية حاسمة لتشريح الأزمة،

في خطوة تنظيمية واضحة، أكد هشام المهاجري للصحفي يوسف بلهايسي أن نواب حزب الأصالة والمعاصرة (البام) بالبرلمان سيوقعون رسمياً وبدون تردد على طلب تشكيل “لجنة لتقصي الحقائق” في ملف الأضاحي. وأوضح المهاجري، في تداولاته مع الأغلبية الحكومية، أن هذه اللجنة ليست حكراً على المعارضة كما يُروج البعض، بل هي آلية برلمانية دستورية مشتركة ستمثل فيها الأغلبية والمعارضة بنسبية دقيقة (تضم نواباً من الأحرار، البام، والاستقلال)، وسيكون رئيسها من الأغلبية ومقررها من المعارضة، وذلك بهدف قطع الطريق على المغالطات وتقديم إجابات واضحة للمغاربة حول ما جرى في العيد.
ولم يتردد المهاجري – رغم تموقعه داخل الأغلبية الحكومية – في توجيه نقد لاذع لخرجة رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بالبرلمان، معتبراً تصريحاته “سياسية محضة وليست تقنية”. وفنّد البرلماني ادعاء رئيس الحكومة بأنه “لا يعرف مواطناً يملك المال ولم يجد أضحية”، معتبراً هذا الكلام غريباً عن الواقع ومعيش المواطنين. وواجه المهاجري الحكومة بلغة الأرقام الصادمة، مستغرباً كيف يوجه هذا الخطاب لأربعة ملايين أسرة مغربية تتلقى دعماً اجتماعياً لا يتعدى 500 درهم، في حين أن أقل سعر لأضحية متوسطة بلغ 4500 درهم (ما يعادل ضعف الحد الأدنى للأجور للأجير المتوسط)، مما دفع آلاف العائلات مجبرة صوب ذبح “النعاج” لتعويض الندرة والغلاء الفاحش.
وفي سياق كشف الحيثيات، وضع المهاجري “الفيدراليات والجمعيات البيمهنية” (مثل الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز “أنوك”) في قفص الاتهام، متسائلاً بمرارة عن كيفية ترك مستقبل المغاربة وأمنهم الغذائي بيد جمعيات وهيئات خاصة. ودعا البرلماني إلى مراجعة شاملة للترسانة القانونية والعقود والشراكات والدعم المالي الضخم الذي التهمته هذه الفيدراليات، مبرزاً أن هذه القوانين التي تمنحها السيطرة مررت في عهد حكومة العدالة والتنمية السابقة. كما استنكر الهجوم على نواب المعارضة الذين انتقدوا هذه الهيئات في وقت سابق وضُربت حصانتهم البرلمانية بعرض الحائط عبر بيانات مضادة.
ورسم المتحدث لوحة سوداوية للوضع في العالم القروي بعد أزمات كوفيد والجفاف واختلال سلاسل التوريد والارتفاع الصاروخي لأسعار الأعلاف. وكشف المهاجري عن رقم غير مسبوق في تاريخ المغرب؛ حيث قفز سعر النعجة “السردية” من 700 أو 1000 درهم إلى حوالي 8000 درهم. هذا الارتفاع جعل الكساب الصغير والمتوسط، الذي يملك مثلاً 100 نعجة، يملك ثروة “على الورق” تقدر بـ80 مليون سنتيم، لكن غلاء المعيشة والجفاف يضطرانه لتصفية قطيعه بالكامل والهجرة نحو المدن لشراء شقق واستثمارات حضرية، وهو ما يمثل تدميراً بنيوياً وهجرة جماعية لمنتجي الثروة الحيوانية يصعب تداركها.

اترك رد