أطفال الحوز يرفعون سقف التحدي: “نحن أسود مونديال 2030 بالمغرب
محمد آيت الطالب / إقليم الحوز
لا يختلف اثنان اليوم على أن إقليم الحوز بات، وبلا منازع، أكبر قاعدة لممارسة كرة القدم لفئة الناشئين (أقل من 15 سنة). فقد تحول هذا الإقليم الشاسع إلى مشاتل حقيقية وأكاديميات مفتوحة تضم آلاف الأطفال، في حركية استثنائية تتماشى مع طموحات الأسر لتمثيل المنتخب الوطني في مونديال 2030، الذي سيقام بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
هذه الطفرة التي يشهدها الإقليم لم تعد كمية فحسب، بل أصبحت نوعية بامتياز؛ إذ تبرز في مدن تحناوت، أمزميز، وأيت أورير نجوم واعدة يُنتظر منها الكثير على الصعيدين الوطني والدولي. فلم تعد كرة القدم في الحوز مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت حلماً يسكن الكبار والصغار على حد سواء.
وتكمن الميزة التنافسية لإقليم الحوز في “الصلابة البدنية” و”الذكاء الفطري” الذي يكتسبه الطفل الجبلي في بيئته الطبيعية. ومع التحول النوعي الذي شهده الإقليم في ربيع 2026، بتدشين منشآت كبرى كملعب تمصلوحت الكبير وتعميم ملاعب القرب المعشوشبة، بدأت هذه المواهب الخام تجد أخيراً القالب التقني الذي يضعها على طريق الاحتراف الحقيقي.
إن ما يحدث حالياً في جماعات أوريكة، تحناوت، وأمزميز من دوريات مستمرة طوال السنة، هو بمثابة “مختبر” لصناعة الأبطال. فالطفل الذي يخوض مئات المباريات في ملاعب الدواوير يكتسب مهارات فطرية في التحكم بالكرة واتخاذ القرار تحت الضغط. هؤلاء الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم اليوم بين 10 و14 عاماً، يمثلون “الكتلة البشرية” التي ستشكل العمود الفقري للأندية الوطنية والمنتخبات في أفق 2030؛ ومن بينهم سيخرج دون شك “أسد أطلسي” يحمل أحلام المغاربة في المونديال.
الرهان اليوم يتجاوز مجرد اللعب، إذ تحولت هذه الحركية إلى استراتيجية لإدماج الشباب وصناعة الأمل. فالملاعب التي شُيدت في إطار خطة إعادة الإعمار لم تكن لمجرد الترفيه، بل لإعادة بناء طموح جيل كامل؛ ليصبح حلم المشاركة في مونديال 2030 واقعاً يلامس قلوب الصغار. فالموهبة التي تتمرن اليوم تحت المطر، هي ذاتها التي ستنافس غداً نجوم العالم، لتؤكد أن إقليم الحوز يمضي بثبات نحو “تفريخ” وتكوين أسود المونديال.