وفاة مستثمر مغربي أثناء توقيفه ببولونيا: فيديو صادم يضع الشرطة الإيطالية والمسعفين قيد التحقيق

القضاء الإيطالي يحقق مع رجال أمن ومسعفين بعد وفاة مغربي في بولونيا

Screenshot
0

تحوّلت دقائق معدودة من تدخل أمني روتيني في حي “بيلاسترو” بمدينة بولونيا الإيطالية، إلى مأساة إنسانية وقضائية هزت الرأي العام الإيطالي والمغربي؛ حيث لفظ المواطن والمستثمر المغربي عبد الرحيم فقير (43 عاماً) أنفاسه الأخيرة وهو مكبل بالأصفاد، مطروحاً أرضاً تحت وطأة عناصر الأمن.

و بدأت تفاصيل الواقعة المأساوية في ظهيرة أمس الأحد، وسط موجة حر شديدة، بعدما تلقت غرف العمليات الأمنية بلاغاً من سكان الحي يُفيد بوجود رجل يمر بـ “حالة هياج واضطراب نفسي حاد” داخل منطقة مرائب سكنية، وهي نوبة ناتجة عن أزمة صحية طارئة تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً وليس أمنياً عنيفاً.

ووصلت دورية الشرطة برفقة طاقم إسعافي، وبدلاً من احتواء الموقف ونقله للمستشفى، تطور التدخل سريعاً؛ حيث استخدم رجال الشرطة رذاذ الفلفل الحارق ، ثم قاموا بطرحه على وجهه فوق الأسفلت الساخن. وفق ما وثّقه مقطع فيديو صادم – التقطه أحد الجيران من نافذة منزله – شرطيين يجثمان بكل ثقلهما على ظهر الضحية لتكبيله، في حين كان شخص ثالث يمسك بقدميه لتثبيته بالقوة، وخلال تلك الدقائق المرعبة، كان صوت الضحية يتردد مخنوقاً باللغة الإيطالية: “آيُوتو.. باستا!” (النجدة.. كفى!)، متوسلاً لإنقاذ حياته لأنه لم يعد قادرًا على التنفس نظراً لمعاناته من مرض الربو والقلب، إلا أن صرخاته قوبلت بإصرار أمني على تثبيته حتى خفت صوته تماماً وفارق الحياة.

بخلاف المحاولات الأولية لتشويه صورته، كشفت التحقيقات والشهادات أن الضحية مقيم في الديار الإيطالية بشكل قانوني ونظامي منذ أكثر من 35 عاماً، وتلقى تعليمه هناك، كما أكدت محاميته، باربارا سبينيلي، لوسائل الإعلام الإيطالية، أن الفقيد كان يمتلك ويدير شركة خاصة ناجحة في مجال اللوجستيك والنقل، ووصفته بأنه “إنسان في غاية اللطف، متعلّم ومحترم جداً” وكان قد توجه إلى الحي في ذلك اليوم تحديداً لزيارة أقاربه. وأمام الضغط الشعبي العارم والانتشار المليوني لمقطع الفيديو، سارع المدعي العام في بولونيا بالإعلان عن فتح تحقيق قضائي رسمي موسع شمل شرطيين و4 مسعفين كانوا حاضرين في مسرح الجريمة دون التدخل لإنقاذ الضحية من الاختناق، كما تم التحفظ الفوري على الكاميرات المثبتة على أجساد عناصر الأمن لإجراء تشريح دقيق وشامل للجثة.

لم تمر الحادثة برداً وسلاماً، حيث خرج مئات المتظاهرين من أبناء الجالية المغربية والنشطاء الإيطاليين في مسيرات غاضبة بشوارع بولونيا، رافعين شعارات تطالب بالعدالة والقصاص، وحظيت هذه الاحتجاجات بدعم سياسي مباشر من رئيس بلدية بولونيا ونقابات عمالية وحقوقية، في حين صرّحت شقيقة الضحية بحرقة: “لقد قتلوا أخي بدم بارد.. لن نصمت حتى تتحقق العدالة”.

وعلى الصعيد السياسي، دافعت أحزاب اليمين الحاكمة عن الشرطة باعتبارهم “كانوا يؤدون واجبهم”، بينما شنت قوى المعارضة هجوماً لاذعاً، معتبرة أن الخطاب السياسي المشبع بالتحريض ساهم في خلق مناخ يبيح التعامل غير الإنساني مع المهاجرين، لتظل قضية عبد الرحيم فقير مفتوحة على مصراعيها في انتظار نتائج التشريح الطبي والموقف الدبلوماسي الرسمي.

اترك رد