مراكش ..المحكمة تأمر بمغادرة شاب سجن الأوداية في إطار العقوبات البديلة

في إطار التفعيل التدريجي للعقوبات البديلة

0

في خطوة قضائية تعكس التنزيل الفعلي والتدريجي للمقتضيات الحديثة للسياسة الجنائية بالمملكة، أصدر قاضي العقوبات البديلة بالمحكمة الإبتدائية بمراكش أول أمس الخميس حكماً نوعياً يقضي بتمتيع شاب مدان في قضية “سرقة خفيفة” ببديل للعقوبة الحبسية النافذة، مغادراً على إثر ذلك أسوار سجن “الأوداية” المحلي صوب منزله، بعد قضاء أسبوع بالسجن المحلي الأوداية من أصل عقوبة حبسية نافذة مدتها ثلاثة أشهر.

وحسب مصادر قانونية متطابقة، فإن المحكمة قررت استبدال المدة الحبسية المتبقية للمحكوم عليه بإجراء تقويمي وتأديبي صارم، يلزم الشاب بالتردد على أقرب دائرة أمنية لمقر سكنه بمدينة مراكش ثلاث مرات في الأسبوع (الاثنين، الأربعاء، والجمعة) في تمام الساعة العاشرة صباحاً، لإثبات حضوره والانضباط لرقابة السلطات الأمنية.

ويأتي هذا القرار القضائي في سياق تفعيل مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، والذي يهدف بالأساس إلى الحد من الآثار السلبية للعقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، وتفادي الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، مع إعطاء فرصة ثانية للفئات الشابة للاندماج داخل النسيج الاجتماعي دون المساس بهيبة القانون وسلطة الردع.

المصادر ذاتها أكدت أن الهيئة القضائية وجهت تحذيراً شديد اللهجة للمدان، مفاده أن “أقرب تهور” أو إخلال بجدول الحضور المحدد، أو ارتكاب أي فعل مخالف للقانون، سيؤدي تلقائياً إلى إلغاء هذا التدبير البديل، وإعادته بشكل فوري إلى سجن “الأوداية” لاستكمال ما تبقى من عقوبته الحبسية وراء القضبان

وقد خلف هذا الحكم ارتياحاً في الأوساط الحقوقية والقانونية بالمدينة الحمراء، والتي اعتبرت الحكم خطوة رائدة تجسد الفلسفة الإصلاحية للقانون الجديد، موازنةً بين مقاربة التقويم، وبين الإبقاء على الرقابة الأمنية اللصيقة لضمان الأمن العام.

اترك رد