الجرار والحمامة في تنافس إنتخابي غير مسبوق في جبال وسهول الحوز

حرب "الحمامة" و"الجرار" تشعل الحملة الانتخابية

0

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من سبتمبر الجاري، يشد إقليم الحوز الأنفاس وهو يعيش على إيقاع حملات انتخابية تحولت إلى منافسة مباشرة على عدة مستويات بين قطبي الأغلبية الحكومية: حزب التجمع الوطني للأحرار (الحمامة) وحزب الأصالة والمعاصرة (الجرار).

المعركة الانتخابية، التي توصف محلياً بـ”معركة كسر العظام”، لم تعد مجرد سباق عادي للفوز بمقعد برلماني من أصل أربعة مخصصة لإقليم الحوز ، بل تحولت إلى اختبار شعبي حقيقي واستفتاء سياسي حول تدبير المرحلة الحكومية المقبلة حيث دخل البام والجرار في تنافس حقيقي حول البرامج الإنتخابية لكل حزب على حدى بالإضافة إلى تأهيل البنيات التحتية،

و لم تنتظر الماكينات الانتخابية للحزبين انطلاق الحملة بشكل رسمي لتكشف عن مخالبها؛ بل سبقتها أسابيع من “حرب كواليس” طاحنة عنوانها الأبرز: استقطاب الأعيان ورؤساء الجماعات. وكان إقليم الحوز شاهداً على تحولات لافتة خلطت الأوراق، لعل أبرزها الهجرة المضادة لبعض الوجوه السياسية الوازنة، مما شكل ضربة معنوية قوية للتجمعيين و الباميين بالإقليم.هذا التنافس الشرس لم يقف عند حدود الاستقطاب الفردي، بل فجّر صراعاً صامتاً داخل المجالس الجماعية، كما حدث في جماعة “تمصلوحت” الاستراتيجية؛ حيث شهدت المنطقة إنزالاً تنظيمياً مكثفاً لـ”البام” تمثل في تأسيس أمانة محلية وعقد لقاءات حاشدة لقطع الطريق على أي تمدد لـ”الحمامة”.

وتتجسد هذه المواجهة الحزبية على أرض الواقع في صراع بروفايلات وازن بين اسمين يمثلان مدرستين مختلفتين في كسب الأصوات بإقليم الحوز
• أحمد التويزي (وكيل لائحة الأصالة والمعاصرة): الذي يدخل المعركة مسلّحاً بخبرة و نجاعة سياسية وازنة وذات مصداقية وعلاقات ممتدة لعقود مع أعيان الإقليم. و يراهن على “الترافع الميداني المباشر والحي مع ساكنة الحوز بجميع المناطق والتجمعات السكانية بمافي ذلك التجمعات والدواوير البعيدة عن المراكز القروية

• لحسن الأجودي (وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار): يمثل رهان “التغيير ” الذي يقوده المنسق الإقليمي للأحرار جواد الهلالي. الأجودي، الذي يستند على نجاحه وإنجازاته كرئيس لجماعة سيدي عبد الله غياث حيث يحظى بحب شعبي كاسح من لدن نسب مهمة من ساكنة الحوز ، يقود إنزالاً ميدانياً قوياً في عدد من الدواوير بالحوز ، مستفيداً من الدعم اللوجيستيكي والسياسي الكبير لحزب الحمامة بإقليم الحوز

ولم تخلُ الحملة من تشنجات ميدانية؛ إذ تناقلت الألسن محلياً أخباراً عن مناوشات وتبادل للإتهامات بين أنصار الحزبين في المداشر والدواوير، موازاة مع “حرب تصريحات” حادة وملاسنات حول حصيلة التدبير. وفيما يتهم مسؤولو “الأحرار” خصومهم بالركوب على المشاريع التنموية، يرى “البام” أن الحزب القائد للحكومة يحاول استغلال الدعم العمومي الموجه لضحايا الزلزال كأداة للضغط الانتخابي.
المثير في هذه الملحمة الانتخابية بالحوز أنها تقع بين حزبين كبيرين يجمعهما “تحالف حكومي متين” في الرباط، لكنهما في منعرجات جبال الأطلس الكبير يتبادلان الضربات السياسية بلا هوادة. ويبدو أن صناديق الاقتراع ليوم 23 شتنبر بالحوز لن تفرز الفائزين ب4 مقاعد برلمانية فحسب، بل ستعيد رسم الخارطة السياسية للإقليم بأكمله، وتحدد هوية الحزب الذي سيقود قاطرة التنمية بالحوز

اترك رد