ليس كل اعتزال نهاية، أحيانا يكون شهادة إدانة .

ليس كل اعتزال نهاية ، أحيانا يكون شهادة إدانة .

0

صوت الأحرار / عبد الصادق النوراني .

ليس أكثر إيلاما من أن يعلن مدرب ناجح اعتزاله وهو في كامل عطائه ، لا بسبب المرض أو التقدم في السن أو فقدان الشغف، بل لأنه اصطدم بجدار من الإقصاء والتهميش حتى أصبح الاستمرار في نظره نوعا من العبث .
قرار المدرب الوطني مصطفى الموساوي إنهاء مسيرته التدريبية مع نهاية سنة 2026 لا ينبغي أن يقرأ كخبر عابر ، بل كجرس إنذار يكشف عمق الأزمة التي تعيشها ألعاب القوى المغربية ، حيث أصبحت الكفاءة في كثير من الأحيان آخر معيار يُحتكم إليه ، بينما تتقدم الحسابات الضيقة والعلاقات الشخصية على حساب المصلحة الوطنية .

مصطفى الموساوي ليس مدربا عاديا حتى يطوى اسمه في صمت . إنه واحد من المدربين الذين صنعوا الإنجاز من قلب المعاناة ، ونجح في تكوين أبطال وبطلات رفعوا الراية المغربية في أكبر المحافل الدولية ، وكان تتويج العداءة فاطمة الزهراء كردادي بالميدالية البرونزية في ماراثون بطولة العالم بباريس كأول امرأة مغربية تحقق هذا الإنجاز التاريخي شاهدا حيا على قيمة الرجل وكفاءة مدرسته التدريبية .

ومع ذلك ظل هذا المدرب بعيدا عن المنتخب الوطني وكأن هذا الإنجاز تحقق بالصدفة أو كأن صاحبه لا يستحق أن يكون ضمن المنظومة التقنية الوطنية . بل الأكثر غرابة أن الرجل يقيم بمدينة مراكش وعلى مرمى حجر من المركزين الجهويين لإعداد العدائين بتاحناوت وبنجرير ومع ذلك بقي خارج دائرة الاستفادة من خبرته في مفارقة يصعب تفسيرها بمنطق تدبير الموارد البشرية أو الحرص على تطوير الأداء الوطني .

أي رسالة توجه اليوم إلى المدربين الشباب عندما يشاهدون صاحب إنجاز عالمي ينسحب محبطا ؟ وأي مستقبل ينتظر ألعاب القوى إذا كان من يصنع الأبطال يُقصى بينما يستمر الفشل دون مساءلة ؟

إن الأزمة التي تعيشها ألعاب القوى المغربية ليست أزمة عدائين ، بل أزمة حكامة وأزمة تقدير للكفاءات وأزمة إدارة تقنية يبدو أنها فقدت البوصلة منذ سنوات . والدليل أن المغرب الذي كان يوما مدرسة عالمية في ألعاب القوى أصبح يبحث بصعوبة عن إنجاز فردي هنا أو هناك ، بينما تتراجع مكانته سنة بعد أخرى .

اعتزال مصطفى الموساوي ليس خسارة لشخص واحد ، بل خسارة لرصيد من الخبرة والتجربة والمعرفة الميدانية التي كان يفترض أن تستثمر في خدمة الوطن لا أن تدفع دفعا نحو المغادرة .

لقد آن الأوان لأن تراجع الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى اختياراتها ، وأن تعيد الاعتبار لمن يصنعون الإنجاز الحقيقي ، لأن الأمم التي تقصي أبناءها الأكفاء لا تخسر الأشخاص فقط ، بل تخسر المستقبل .

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا من المسؤولين ، كم مصطفى الموساوي آخر سنخسره قبل أن ندرك أن أكبر نزيف في الرياضة المغربية ليس نزيف المواهب ، بل نزيف الكفاءات ؟

اترك رد