بين 20 سنة والإعدام.. هذه هي العقوبات المنتظرة لكل فرد من عصابة “لاسيد” بمراكش

هذه هي فصول القانون الجنائي التي تنتظر الجناة

0

تحظى قضية تصفية المقاول عبد اللطيف القدادري، ابن مدينة الشماعية، في جريمة “قتل مأجور” بإهتمام واسع على المستوى المحلي والوطني نظرا لبشاعتها و أسلوبها الإجرامي الدخيل على المجتمع المغربي . ومع اقتراب الاستنطاق التفصيلي للمتهمين في سبتمبر المقبل ، تتجه الأنظار صوب القانون الجنائي لمعرفة المصير القضائي الذي ينتظر هذه العصابة الإجرامية المكونة من أربعة أفراد، والذين يواجهون صك اتهام ثقيل يتأجح بين السجن المؤبد و عقوبة الإعدام ٫

و تعود فصول الفاجعة لاعتداء وحشي شهده حي “سيدي امبارك” بمراكش، حينما ترصدت ملامح مجهولة للضحية داخل مرآب منزله. وبدم بارد، سكب الجناة مادة “الأسيد” الحارقة شديدة التركيز على جسد المقاول الأعزل، مسببين له حروقاً وتشوهات بالغة الخطورة، أسلم على إثرها الروح بالمستشفى الجامعي بعد صراع مرير مع الألم.

 

الأبحاث الأمنية الدقيقة التي قادتها المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، نجحت في زمن قياسي في فك شفرات هذه الجريمة المروعة. وتبين للمحققين أن الأمر لا يتعلق باعتداء عشوائي بغرض السرقة، بل بـ “جريمة قتل مأجور” مكتملة الأركان، تقف وراءها معاملات تجارية معقدة وعالقة بين الضحية ومقاول منافس قرر سلك طريق الدم بدل القضاء.

و يقبع حالياً خلف أسوار سجن الأوداية بمراكش أربعة متهمين جرى توقيفهم في عمليات أمنية نوعية شملت عدة مدن، حيث وزعت الأدوار بينهم بدقة؛ إذ يعتبر المقاول (هشام ـ. ك) وهو قاطن بمدينة مراكش المحرض الرئيسي والعقل المدبر الذي خطط وموّل العملية، واعتقل بمدينة مارتيل. أما المنفذ المباشر فهو (ع. ب) من مدينة مراكش وهو الذي سكب المادة الحارقة مقابل مبلغ مالي ناهز 3 مليون سنتيم ، بمساعدة الشريك الميداني (ب. ا) الذي تولى قيادة الدراجة النارية وتأمين الهروب. وأخيراً، المتهم الرابع (رشيد . ع) المنحدر من الشماعية، والذي سلم نفسه للأمن ببرشيد، لتكتمل فصول توقيف هذه العصابة التي روعت الساكنة وزعزعت طمأنينة المجتمع بسلوكيات إجرامية دخيلة ومرفوضة.

و يواجه المتهمون الأربعة تكييفاً جنائياً من العيار الثقيل، وتشير القراءة القانونية الأولية للملف إلى تفعيل أقصى العقوبات المتاحة نظراً لتوفر ظرف سبق الإصرار والترصد. وتظهر التحقيقات أن الجريمة لم تكن وليدة اللحظة، بل سبقتها عملية رصد ومراقبة مستمرة للضحية، واقتناء مسبق للمادة الحارقة، وتوزيع مدروس للأدوار الميدانية. وطبقاً لمقتضيات الفصلين 392 و393 من القانون الجنائي، فإن جناية القتل العمد مع سبق الإصرار تعاقب بعقوبة “الإعدام”، وهو المسار القضائي المرجح جداً في هذه النازلة

لا تقتصر العقوبات المشددة على المنفذ المباشر، بل تمتد لتشمل العقل المدبر وباقي الشركاء؛ فالقانون الجنائي واضح وصارم، وينص على أن المحرض الذي يقدم مالاً لارتكاب جناية يعاقب بوصفه فاعلاً أصلياً. بناءً عليه، فإن عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد تلاحق المقاول المحرض والشاب الذي سكب الأسيد على حد سواء وبنفس الدرجة. وفي ذات السياق، يواجه سائق الدراجة والمتهم الرابع مقتضيات الفصل 128 المتعلق بالمشاركة، والتي تعاقب المشارك بنفس عقوبة الفاعل الأصلي إذا ثبت علمه وتواطؤه في تسهيل الفعل، مما يعني غياب أي مخرج قانوني للجناة أمام العدالة٫

اترك رد