قصة “الساعة الإضافية” من جفاف 1984 إلى حسم أخنوش في 2026
التسلسل التاريخي لـ "الساعة الإضافية" بالمغرب
يستعد المغرب لطي صفحة عقود من الجدل المجتمعي والصحي مع دخول قرار حكومة عزيز أخنوش بإلغاء الساعة الإضافية حيز التنفيذ في 20 سبتمبر 2026، وهو القرار الذي ينهي رحلة زمنية طويلة اضطر خلالها المغاربة إلى تقديم عقارب ساعاتهم بـ60 دقيقة 24 مرة بين عامي 1940 و2026. هذا التعديل النهائي جاء بعد أن تحولت الساعة الإضافية إلى عبء يومي أثار الكثير من النقاشات حول جدواها الاقتصادية مقابل تكلفتها الاجتماعية والصحية على المواطنين، ليضع حداً فاصلاً للتأرجح بين الأنظمة الزمنية المختلفة التي عاشتها المملكة عبر التاريخ الحديث.
وتعود جذور هذه الرحلة الزمنية إلى سياقات تاريخية استثنائية، حيث كانت البداية الأولى في يونيو 1940 تحت مع ظروف الحرب العالمية الثانية وتوفير الفحم والكهرباء، تلتها المحطة الثانية بعد الاستقلال في أكتوبر 1984 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حينما فرضت أزمة الجفاف الحادة ونقص الطاقة المائية اللجوء إلى زيادة ساعة كاملة لترشيد استهلاك الطاقة بمؤسسات الدولة، وهي التجربة التي استمرت قرابة خمسة عشر شهراً قبل العودة للتوقيت الأصلي بعد تحسن الوضع المائي.
ولم تتوقف حركة عقارب الساعة عند هذا الحد، بل عاد التوقيت الصيفي للظهور بشكل موسمي مرن عام 2008 مع حكومة عباس الفاسي، ليتم تقنينه ومأسسته لاحقاً عام 2012 في عهد حكومة عبد الإله بنكيران عبر مرسوم يفرض زيادة ونقص الساعة أربع مرات في السنة تماشياً مع حلول شهر رمضان المبارك. هذا التأرجح الدوري المستمر أسهم في تسجيل الجزء الأكبر من مجموع الزيادات الـ24 التي عاشها المغاربة، قبل أن تصدم حكومة سعد الدين العثماني الرأي العام في أكتوبر 2018 بقرار التثبيت الدائم لنظام (GMT+1) طوال السنة دون تراجع موسمي.
وأمام هذا التثبيت الدائم، تصاعد الاحتقان الشعبي وارتفعت الأصوات الطبية والجمعوية المحذرة من الآثار السلبية على سلامة الأطفال واضطرابات النوم لدى العمال الذين يواجهون عتمة الصباح شتاءً، مما توج بتوقيع عريضة شعبية حاشدة تجاوزت 300 ألف توقيع طالبت بالعودة للتوقيت القانوني. ومع تأكيد تقارير وزارة الانتقال الطاقي غياب أي خفض ملموس في استهلاك الكهرباء وتغير بنية الشركاء الاقتصاديين، تفاعلت حكومة أخنوش بشكل حاسم مع هذه المطالب عبر إصدار المرسوم رقم 2.26.530 الذي طوى هذه الصفحة وأعاد المملكة بشكل نهائي وثابت إلى توقيتها القانوني الطبيعي