سوق مستحضرات التجميل بالمغرب يقفز لـ350 مليار سنتيم والنساء في الصدارة

تضاعف 3 مرات في عقد.. قصة نمو قياسي لسوق المكياج والتجميل في المغرب

0

يشهد سوق مستحضرات التجميل والمكياج والعطور في المغرب طفرة اقتصادية غير مسبوقة، بعد أن قفز رقم معاملاته السنوية إلى مستويات قياسية تتجاوز 350 مليار سنتيم، مسجلاً بذلك تحولاً جذرياً مقارنة بالعقد الماضي الذي لم يكن يتعدى فيه حجم المعاملات 114 مليار سنتيم. ويرتكز هذا النمو المتسارع بشكل أساسي على القوة الشرائية للنساء اللواتي يستحوذن على حصة الأسد بنسبة 89 في المائة من إجمالي المبيعات، في مقابل بروز ديناميكية جديدة وتدريجية في الشق المتعلق بالمنتجات الموجهة للرجال، مما يعكس تحول العناية بالمظهر من ترف مناسباتي إلى سلوك واستهلاك يومي قار لدى مختلف الفئات المجتمعية.

و تستند هذه الحركة الاستهلاكية الضخمة إلى نسيج مقاولاتي قوي وبنية لوجستية متطورة، حيث تنشط في القطاع أزيد من 193 شركة متخصصة تتنوع بين مختبرات وشركات تصنيع محلي ومستوردين لأبرز الماركات العالمية، مما يساهم بشكل مباشر في إنعاش عجلة الاقتصاد وخلق آلاف فرص الشغل. وتعتمد هذه الشركات على شبكة توزيع لوجستية واسعة جداً تضم أكثر من 24 ألف نقطة بيع تتوزع بين قنوات التجارة التقليدية التي تمتاز بالقرب، وبين محلات “شبه الصيدليات” والسلاسل العصرية التي تلبي الطلب المتزايد على المنتجات الطبية والتجميلية والعطور

ويُرجع المحللون الاقتصاديون هذه القفزة القياسية إلى تضافر عاملين محوريين؛ أولهما الطفرة الرقمية الهائلة التي قادتها منصات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية، والتي غيرت المفاهيم الاستهلاكية وسهلت تدفق المنتجات بكبسة زر . وثانيهما هو التحول البنيوي في وعي المستهلك المغربي الذي بات يفضل منتجات العناية الوقائية والطبيعية المستدامة، مما أعطى دفعة قوية للمنتجات المصنعة محلياً والمنتجات الشبه الطبية على حساب أدوات المكياج التقليدية الملونة.
وفي المحصلة، تؤكد هذه المؤشرات الرقمية أن قطاع التجميل في المغرب قد قطع تماماً مع صورته النمطية كقطاع كمالي ثانوي، ليتحول إلى صناعة استراتيجية وقوة اقتصادية صاعدة داخل النسيج الوطني. ومع استمرار وتيرة هذا النمو، تتوفر المملكة اليوم على المؤهلات الكاملة لتعزيز ريادتها الإقليمية، والتحول إلى منصة صناعية وتصديرية كبرى لمستحضرات التجميل نحو الأسواق الإفريقية والدولية مستقبلاً.

اترك رد