تجمعات وإقامات المحاميد السكنية تتحول إلى مزابل مفتوحة والساكنة بين تقصير المواطن وفشل التدبير المفوض .

0

عبد الصادق النوراني .

لم تعد مشاهد أكوام الأزبال المكدسة في شوارع وأزقة تجزئة المحاميد 5 وشارع الأقواس صباحا وعموم تجمعات وإقامات حي المحاميد بمدينة مراكش مجرد حالات معزولة أو استثناءات عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة يومية تؤرق الساكنة وتشوه صورة أحياء سكنية يفترض أن تتوفر فيها أبسط شروط العيش الكريم والنظافة والاحترام المتبادل بين المواطن والمرفق العمومي.

فالصور التي توثقها مختلف نقط أحياء المحاميد وخصوصا تجزئة المحاميد 5 تكشف عن واقع بيئي مقلق ، حيث تلقى الأكياس البلاستيكية المملوءة بالنفايات المنزلية والكرتون ومخلفات الاستهلاك بشكل عشوائي في الشارع العام وعلى الأرصفة، لتتحول بعض الزوايا والمساحات الفارغة إلى مطارح مفتوحة للأزبال ، تنبعث منها الروائح الكريهة وتستقطب الحشرات والكلاب الضالة ، في مشهد لا يليق بمدينة بحجم ومكانة مراكش .

صحيح أن جزءا من المسؤولية تتحمله بعض السلوكات غير المسؤولة التي تصدر عن عدد من السكان ممن يفضلون التخلص من نفاياتهم في أقرب نقطة بدل البحث عن حاوية مناسبة ، غير أن تحميل المواطن وحده كامل المسؤولية سيكون تبسيطا مخلا للحقيقة . فالمشكل يكمن أيضا في النقص الواضح في عدد حاويات جمع النفايات وفي غياب توزيع متوازن لها داخل التجزئة الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى رمي الأزبال في الفضاءات المفتوحة بعدما يجدون أنفسهم أمام واقع يفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات الضرورية .

كما تطرح هذه المشاهد أسئلة حقيقية حول حصيلة سياسة التدبير المفوض لقطاع النظافة والتي كان من المفترض أن توفر حلولا عملية ومستدامة لمشكلة النفايات لا أن تترك الأحياء السكنية رهينة لتراكم الأزبال وتنامي مظاهر التلوث البصري والبيئي .

فالمواطن البسيط لا يعنيه كثيرا تبادل المسؤوليات بين الجماعة والشركة المفوض لها التدبير بقدر ما يعنيه أن يجد شارعا نظيفا وبيئة سليمة تحفظ صحته وصحة أبنائه . والمؤسف أن هذه الوضعية تأتي في وقت تستعد فيه مدينة مراكش لاستقبال المزيد من التظاهرات الدولية والقارية، وتواصل تقديم نفسها كواجهة سياحية عالمية ومدينة رائدة في مجال الجاذبية والاستثمار. غير أن الصورة الحقيقية لأي مدينة لا تُقاس فقط بالفنادق الفخمة والمنتجعات السياحية ، بل أيضا بنظافة أحيائها الشعبية والسكنية ومدى احترام حق سكانها في بيئة نظيفة وآمنة .

إن ما تعيشه تجزئة المحاميد 5 اليوم يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المعنية لوضع حد لهذا التدهور البيئي المتواصل، عبر تعزيز عدد الحاويات وتحسين وتيرة جمع النفايات وتفعيل آليات المراقبة والزجر في حق المخالفين إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية تعيد ترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام .

فالأزبال الملقاة في الشوارع ليست مجرد نفايات منزلية بل عنوان لفشل جماعي في التدبير والتوعية والمراقبة ، وبين تقصير بعض المواطنين وضعف الخدمات المقدمة لتبقى الساكنة هي الخاسر الأكبر وتبقى مراكش مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تكون نظيفة في أحيائها كما هي جميلة في واجهتها السياحية .

إن أكوام الأزبال التي تحتل اليوم شوارع تجزئة المحاميد 5 وغيرها من التجمعات السكنية بحي المحاميد ليست مجرد نفايات منزلية متناثرة هنا وهناك بل هي شهادة يومية على خلل واضح في تدبير قطاع حيوي يمس صحة المواطنين وكرامتهم . فلا يعقل أن تتحول الأحياء السكنية إلى مطارح مفتوحة ولا أن يظل المواطن حائرا بين غياب الحاويات وضعف خدمات الجمع ، ثم يُطلب منه وحده تحمل المسؤولية .

إن النظافة ليست ترفا بل حق دستوري وواجب جماعي ، وأي تأخر في معالجة هذا الوضع لن ينتج سوى المزيد من التلوث والفوضى والإحساس بالإهمال . فهل من آذان صاغية قبل أن تصبح مزابل الشوارع جزءا عاديا من المشهد اليومي لمدينة يفترض أنها واجهة المغرب السياحية ؟

اترك رد