بمشاركة 400 مسؤول دولي.. منتدى مراكش البرلماني يرسم خارطة التكامل الاقتصادي
مراكش تتحول إلى عاصمة للقرار الاقتصادي الأورومتوسطي والخليجي
تتجه أنظار صناع القرار البرلماني والاقتصادي عبر العالم صوب مدينة مراكش، التي تستعد لاحتضان أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي.
هذا الحدث البارز، الذي ينطلق يومي 19 و20 يونيو 2026 ، يحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مما يضفي عليه أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية في توقيت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة. وينعقد المنتدى بتنظيم مشترك بين مجلس المستشارين المغربي وبرلمان البحر الأبيض المتوسط. وفي خطوة تعكس الثقل الدولي المتنامي للمنصة، تشهد نسخة هذا العام شراكة نوعية لأول مرة مع الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى جانب الحضور الوازن للاتحاد العام لمقاولات المغرب والقطاع الخاص.
استطاع منتدى مراكش، منذ تأسيسه، ترسيخ مكانته كأبرز منصة إقليمية للحوار البرلماني التنموي. وتتميز هذه الدورة بتسجيل أكثر من 400 مشارك، يتقدمهم رؤساء برلمانات ومجالس شيوخ وجمعيات وطنية من إفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى وفود برلمانية من الدول الأعضاء في برلمان البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج العربي. كما يعرف اللقاء مشاركة استثنائية لخبراء ماليين، وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة، ومؤسسات أكاديمية رائدة.
و تتوزع أشغال المنتدى على مدار يومين عبر أربع جلسات موضوعاتية رئيسية، تهدف إلى صياغة مقترحات تشريعية وسياسية عملية لمعالجة ملفات معقدة. وتشمل هذه الجلسات مناقشة التكامل الاقتصادي والتجارة الحرة، وبحث سُبل تعزيز شفافية المالية العامة والرقابة البرلمانية على إدارة الدين العام. كما يسلط المشاركون الضوء على التكنولوجيا والمستقبل عبر تشجيع الاستثمار المشترك في مجالات التكنولوجيا الرقمية، وبحث مقترح إحداث “مركز للذكاء الاصطناعي” خاص بمنطقتي أورومتوسط والخليج، مع دراسة تأثيرات الطفرة الرقمية على سوق الشغل. وتتطرق النقاشات أيضاً إلى التشغيل المستدام والاقتصاد الأزرق لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة، إلى جانب ملف التغير المناخي والأمن الغذائي من خلال بناء نظم زراعية وغدائية قادرة على الصمود لمواجهة الجفاف والتقلبات البيئية.
وانسجاماً مع الرؤية الملكية الاستراتيجية الرامية لتعزيز التعاون “جنوب-جنوب”، يخصص المنتدى جلسة رفيعة المستوى تحت شعار: “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي”. وعلى الهامش الإجرائي للمنتدى، يُرتقب توقيع مذكرات تفاهم تاريخية لتعزيز العمل المؤسسي الميداني؛ أبرزها اتفاق تعاون بين برلمان البحر الأبيض المتوسط ورابطة مجالس الشيوخ الإفريقية، ومذكرة أخرى مع رابطة غرف التجارة والصناعة للبحر الأبيض المتوسط لتمتين الجسور بين المشرعين والقطاع الخاص.