أنس الهواجي.. من دروب مراكش وغربة ألمانيا إلى معترك السياسة بـ “قلب لم يهنأ صاحبه”
من هندسة الطيران بفرنسا إلى طموح البرلمان
في حوار صريح ومؤثر، كشف أنس الهواجي، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة جليز-النخيل بمراكش ورئيس مجموعة “النور” العقارية، عن كواليس وخلفيات قراره بمغادرة “منطقة الظل” والالتحاق بعالم السياسة، مؤكداً أن خطوته هذه جاءت استجابة لنداء داخلي تلخصه عبارة كررها مراراً: “قلبي ما هناني”.
أنس الهواجي الذي ولد في قاعة بناهض بالمدينة القديمة لمراكش، وعاش طفولة شعبية بسيطة كان يملك فيها حماراً ينقل عليه الأواني الفخارية ليبيعها أمام باب الدار، يرى أن ارتباطه بالواقع الميداني بدأ من تلك الأزقة ومن تدرجه العصامي الذي قاده لاحقاً للدراسة في ألمانيا وفرنسا والعمل كمهندس معلوماتي مستقر في شركة طيران عالمية بمدينة نيس الفرنسية.
ورغم توفره على حياة مريحة في فرنسا تشمل منزلاً وسيارة وراتباً ممتازاً، يروي الهواجي نقطة التحول في حياته قائلاً: “في لحظة معينة تساءلت: ماذا أفعل هنا؟ الشهادات التي تغربت من أجلها قد نلتها، فلماذا أظل مستقراً هنا ولا يستفيد أبناء بلدي من هذه الخبرات؟ بلدي أولى بي”. هذه الروح الوطنية دفعت به للعودة والبدء من الصفر في قطاع مراكز التكوين ثم عالم العقار.
وعن السبب الرئيس الذي جعله يقتحم عالم السياسة بدلاً من الاكتفاء بإدارة مشاريعه الاستثمارية، يوضح الهواجي بحرقة أن احتكاكه اليومي بالمواطنين في قطاع الإسكان هو الذي حرك ضميره، حيث عاين مآسي حقيقية لأسر تضع مدخرات عمرها للحصول على شقة تضمن استقرارها، ليصطدموا بتعقيدات إدارية وقوانين جامدة لم تتغير منذ سنوات طويلة.
ويضيف الهواجي أن هذه المعاناة، إلى جانب الضياع وضبابية الآفاق التي يلمسها يومياً لدى الشباب العاطلين أو الخريجين الباحثين عن توجيه، هي التي جعلته يرفض البقاء في مقاعد المتفرجين، مؤكداً: “رأيت أن هناك تعديلات بسيطة وموضوعية في القوانين كفيلة بجعل حياة هؤلاء الناس أفضل بكثير.. وقررت أن أضع يدي في العمل الميداني بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة”.
* التحاق أنس الهواجي بالسياسة هي قصة إبن المدينة العتيقة مستثمر عصامي تشرب العمل النقابي والسياسي في بيته منذ الصغر من والده الأستاذ والنقابي، وقرر اليوم أن يحول خبرته الميدانية إلى قوة اقتراحية تخدم أبناء مدينته مراكش.