أزمة مياه الري بقلعة السراغنة.. بيان نقابي يكشف تفريغ السدود في الأودية وضياع المحاصيل
أزمة مياه الري بقلعة السراغنة
أصدر المكتب الإقليمي للفلاحين بقلعة السراغنة، التابع للنقابة الوطنية للفلاحين المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بياناً استنكارياً شديد اللهجة يندد فيه بما اسماها الاختلالات والارتباك الذي طبع تدبير دورة السقي الحالية، معتبراً ما يحدث عبثاً بمصالح الفلاحين وتعميقاً لمعاناتهم مع الجفاف المستمر للسنة السابعة على التوالي.
وأكد البيان الذي إطلعت عليه “صوت الأحرار”وجود مفارقة متمثلة في توفر وفرة مائية بسدي تساوت السفلى وتساوت العليا، دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على المزارعين، بل تم إتلاف كميات كبيرة من المياه بتفريغها في الأودية دون مبرر، مما أدى إلى ضياع المنتوجات الفلاحية وعلى رأسها محصول الزيتون، ناهيك عن التأخر المتكرر في إطلاق الدورات السقوية بجنوب الإقليم، والإغلاق المفاجئ لقناة الري بعد أسبوع واحد فقط من إطلاقها ودون سابق إنذار.
وانتقد المزارعون وفق البيان عدم انعكاس الاستثمارات الضخمة التي خصصت للإقليم على أرض الواقع، حيث حظيت قلعة السراغنة بحوالي 57% من مجموع البرنامج الجهوي لمخطط المغرب الأخضر لعصرنة شبكات الري، وهو ما يعادل تجهيز 46 ألف هكتار بغلاف مالي ضخم، غير أن الفلاحين ما زالوا يعانون من الأعطاب البنيوية والهيكلية نفسها دون أي تفسير واضح أو معالجة جادة لهذا الخلل، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى تلك المشاريع الموجهة لعصرنة شبكات الري بالمنطقة.
كما رصدت الهيئة النقابية مجموعة من الممارسات الإدارية والتقنية التي وصفتها بالعشوائية والارتجالية، وفي مقدمتها إلزام الفلاحين باستخلاص فواتير السقي مسبقاً دون توفير ضمانات حقيقية لتأمين مياه الري، خاصة في فترة حساسة قبيل عيد الأضحى، إلى جانب الغياب المتكرر للمسؤول عن استخلاص إتاوات الماء بمركز الوناسدة مما يضطر الفلاحين لقطع مسافات طويلة نحو مدينة القلعة، فضلاً عن غياب العدالة في برمجة مآخذ المياه حيث فُتحت بعضها لساعات محدودة جداً في حين تجاوزت برمجة مآخذ أخرى مجاورة 100 ساعة، مما يمثل تبذيراً وحيفاً واضحاً.
وأمام هذا الوضع المحتقن، أعلن المكتب الإقليمي مساندته للفلاحين الذين صمدوا في وجه سنوات الجفاف ويستحقون تدبيراً مسؤولاً وشفافاً يضمن حقهم في الاستفادة العادلة من مياه الري ويحمي منتوجاتهم من الضياع، مطالباً بفتح تحقيق عاجل في هذه الاختلالات وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره في أداء واجبه المهني، مع ضرورة اتخاذ إجراءات عملية وفورية تضمن حسن تدبير الموارد المائية بالإقليم وصونها من العبث.