“خوف الموت” يبعد مجتبى خامنئي عن الحياة السياسية في إيران
كيف شلّ "خوف الموت" حركة المرشد الإيراني المحتمل
يواجه ملف خلافة المرشد الإيراني علي خامنئي تعقيدات أمنية وسياسية غير مسبوقة، وسط تقارير استخباراتية وعسكرية تكشف عن حالة من الذعر يعيشها نجله مجتبى خامنئي، المرشح الأبرز لخلافته، مما منعه من الظهور العلني في الآونة الأخيرة.
ويؤكد خبراء عسكريون ومحللون استراتيجيون أن غياب مجتبى خامنئي عن المشهد العام ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو ناتج عن مخاوف حقيقية على حياته. وتأتي هذه المخاوف بعد سلسلة الاختراقات الأمنية الكبيرة التي ضربت النظام الإيراني وحلفاءه، وشملت اغتيال قادة بارزين من الحرس الثوري وحزب الله، مما يعكس انكشاف الذراع الأمنية لطهران. وقد أدى نجاح العمليات الاستخباراتية الخارجية في تصفية الرؤوس الكبيرة داخل إيران وخارجها إلى تزايد الشكوك حول وجود عملاء داخل الدوائر الضيقة وصناع القرار في طهران، مما جعل مجتبى يرى نفسه هدفاً استراتيجياً عالى الخطورة لخصوم إيران الإقليميين والدوليين.
ولا تقتصر مخاوف مجتبى خامنئي على التهديدات الخارجية فحسب، بل تمتد إلى الداخل الإيراني، حيث يشهد بيت الحكم صراعاً صامتاً ومريراً بين أجنحة الحرس الثوري وبعض رجال الدين المحافظين الذين يرفضون مبدأ التوريث السياسي في نظام “ولاية الفقيه”. وتتجلى هذه الأزمة في معارضة تيارات قوية لخطوة تحويل الجمهورية إلى نظام وراثي يشبه الملكية السابقة، وسط تحذيرات عسكرية من إمكانية استغلال هذا الصراع الداخلي لتصفيته جسدياً أو سياسياً، مما دفعه إلى اختيار العزلة الإجبارية والاختفاء التام كإجراء وقائي لحين ترتيب انتقال السلطة بشكل آمن.
ويرى مراقبون أن “خوف الموت” الذي يسيطر على مجتبى خامنئي يضعه في مأزق قيادي حرج؛ فالمرشد في المنظومة الإيرانية يحتاج إلى بناء شرعية شعبية وعسكرية تتطلب الحضور الميداني والتواصل المباشر، وهو ما عجز عنه حتى الآن. هذا الغياب التام يضعف صورته كقائد قوي قادر على إدارة الأزمات ويثير القلق بين القواعد المتشددة والحرس الثوري بشأن مستقبله، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة وصعود أسماء بديلة من المؤسسة الدينية التقليدية لإدارة البلاد في المرحلة المقبلة.