كيف سيتدبر أسامة بريك مقعد حزبه الوحيد داخل مجلس النواب
مقتضيات المادة 32 تضع البرلماني أسامة بريك أمام مسارات نيابية متعددة
أفرزت الانتخابات التشريعية المغربية المنعقدة في 23 شتنبر 2026 هندسة برلمانية جديدة وضعت بعض الأحزاب السياسية أمام وضعيات تنظيمية تستلزم ملاءمتها مع الضوابط القانونية لمجلس النواب. ومن أبرز هذه الحالات حالة النائب أسامة بريك، الذي تمكن من الفوز بمقعد نيابي وحيد باسم حزب الوحدة والديمقراطية عن دائرة ميدلت بنسبة أصوات بلغت 21.19%. هذا الفوز، رغم أنه يعيد “حزب الصنبور” إلى المشهد التشريعي بعد غياب، يضع ممثله الوحيد أمام تدابير مسطرية واضحة تفرضها الهيكلة الداخلية للبرلمان؛ إذ يتعين عليه تحديد صيغة تموقعه وعمله المؤسساتي قبل انطلاق الدورة التشريعية الأولى.
وتكمن المحطة التنظيمية الأولى التي تواجه النائب في مقتضيات المادة 32 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي تشترط توفر 20 نائباً على الأقل لتشكيل فريق نيابي مستقل. وبما أن حزب الوحدة والديمقراطية لا يملك سوى مقعد واحد، فإن الخيار القانوني الأول المتاح أمامه يتجلى في إمكانية التنسيق مع نواب آخرين من أحزاب صغرى أو مستقلين لتشكيل “مجموعة نيابية”، والتي يشترط القانون ألا يقل عدد أعضائها عن 4 نواب، وهي صيغة تمنح الأعضاء حقوقاً تنظيمية وزمنية هامة خلال جلسات الأسئلة الشفوية والمناقشات العامة مقارنة بالعمل الفردي.
وفي حال عدم التوجه نحو خيار المجموعة النيابية، يبرز السيناريو الثاني المتمثل في “الانتساب التقني” إلى أحد الفرق البرلمانية القائمة والمكتملة النصاب (سواء في صفوف الأغلبية أو المعارضة). ويسمح هذا الإجراء المسطري للنائب بالانضمام إلى لجان العمل والمشاركة في الحصص الزمنية المخصصة لذلك الفريق لتسهيل مأموريته التشريعية، دون أن يترتب عن هذا الانتساب ذوبان الهوية السياسية للحزب الأصلي أو الالتزام التام بالخط الإيديولوجي للفريق المستضيف، بل يظل تنسيقاً ذو طبيعة إجرائية داخل هيكلة المجلس.
أما السيناريو الثالث والأخير فيتجلى في البقاء ضمن فئة “النائبات والنواب غير المنتسبين”، وهي الوضعية القانونية التلقائية في حال عدم الانضمام لفريق أو مجموعة؛ حيث يتولى مكتب مجلس النواب تحديد حصص ومقاعد هذه الفئة في اللجان الدائمة والجلسات العامة لضمان ممارستهم لمهامهم الرقابية والتشريعية. ويمثل هذا الوضع محط اختبار عملي لتنزيل مخرجات المؤتمر الوطني الخامس للحزب المنعقد بمراكش في يونيو 2026، والذي ركز على تفعيل التوجهات السياسية للحزب وإبراز الأطر الشابة، حيث ستكشف الأيام المقبلة عن الصيغة التنظيمية التي سيعتمدها النائب لمباشرة ولايته التشريعية.