التويزي، الأجودي، وأوتكارت.. ثلاثة ركائز صلبة تتنافس حول النفوذ الانتخابي بالحوز

معركة الأوزان الثقيلة بالحوز. البام ، الأحرار، السنبلة

0

مع اقتراب الموعد الحاسم للانتخابات التشريعية، يتجه المشهد السياسي بإقليم الحوز نحو مواجهة انتخابية وُصفت بأنها “الأشرس” في تاريخ المنطقة. مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين، يقودها ثلاثة من أعتى الوجوه السياسية بالجهة: أحمد التويزي، لحسن الأجودي، وإبراهيم أوتوكارت. هذا الثلاثي الذي يشكل اليوم ركائز صلبة، يحوّل الخريطة الانتخابية للإقليم إلى “مثلث برمودا” سياسي، يصعب التكهن بمن سينجو من تقلباته العاتية وبمن سيعصف بصناديق اقتراعه.

و يدخل أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، هذه المعركة متسلحاً بخبرة تشريعية وتنظيمية عريضة . إذ يعتبر أحمد التويزي “مهندس” القلاع التقليدية لحزب “الجرار” ،و أكثر أبناء الحوز تواجدا في المرافعات البرلمانية وأكثرهم معرفة بمتطلبات القرى والمداشر البعيدة ٫ بل وأكثرهم حضورا داخل قبة البرلمان ٫

و يراهن التويزي على شبكة علاقات مثينة مع ساكنة الحوز و روابط قوية مع الهيئات المدنية و السياسية بالإقليم بالإضافة لعلاقات مثينة تربطه بالمستشارين والمنتخبين المحليين، علاوة على وزنه السياسي داخل قبة البرلمان وداخل الدواليب المركزية للحزب و بالنسبة للتويزي، هذه المعركة هي معركة “تثبيت النفوذ” والحفاظ على المكتسبات التاريخية للحزب في إقليم يعد من أبرز معاقل الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش-آسفي.

على الجانب الآخر، يحظى لحسن الأجودي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة سيدي عبد الله غياث،بدعم واسع و غير مسبوق على مستوى الإقليم بعد أن إكتسب خلال رئاسته لجماعة سيدي عبد الله غياث إحتراما عريضا من الساكنة لجديته وإنظباطه في خدمة المنطقة وهو ما حوّل لائحته الانتخابية إلى ما يشبه “التحالف الفولاذي” بعد أن نجح أيضا في ضمّ رؤساء جماعات وازنين يشكلون ثقلاً انتخابياً ضخماً، كجماعات أغواطيم، ثلاث نيعقوب، ولالة تكركوست.

بالإضافة لإستفادته من دعم ميداني مباشر من القيادة المركزية للحزب، إذ يتحرك الأجودي في الميدان كقوة استقطاب كبرى، معتمداً على مشاريع إعادة الإعمار وتأهيل الإقليم وهي المعطيات التي تجعل من الأجودي رقماً صعباً يطمح لقلب موازين القوى و الحصول على أحد المقاعد الأربعة المخصصة لإقليم الحوز .

و في غضون هذا الصراع بين “الجرار” و”الحمامة”، يبرز إبراهيم أوتوكارت، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية، كـ”الرقم السري” الذي يصعب تجاوزه في معادلة الحوز. أوتكارت، المناضل الوفي للمناطق الجبلية وأعالي الإقليم، يعتمد على رصيد لا ينضب من الروابط القبلية والعائلية المتجذرة.

تكمن قوة أوتكارت في “الوفاء الانتخابي” الذي تحظى به شبكته المحلية في الدوائر الجبلية. هو المرشح الذي يتحدث لغة الساكنة المحلية، ويمتلك قدرة استثنائية على التعبئة المباشرة بعيداً عن صخب الماكينات الحزبية . بالنسبة للحركيين، إبراهيم أوتكارت هو الحصن المنيع الذي يستعصي على الاختراق، والركيزة التي تطمح لاستعادة الريادة الانتخابية للإقليم.

و بين حنكة و خبرة التويزي، والإنزال المنظم وقوة تحالفات الأجودي، والامتداد القبلي الصلب لـأوتكارت، يجد إقليم الحوز نفسه أمام محطة تاريخية استثنائية.

المؤشرات الميدانية تؤكد أن المعركة لن تحسمها الشعارات، بل ستحسمها تفاصيل التعبئة في المداشر والقرى، والقدرة على استمالة الكتل الناخبة الصامتة. الثابت الوحيد حتى الآن، هو أن هذا الثلاثي وضع إقليم الحوز فوق صفيح انتخابي ساخن، لتظل الأيام القليلة القادمة وحدها الكفيلة بكشف من سيتربع على عرش “برلمانيات الحوز”.

اترك رد