إجراءات جديدة للدفع بالهواتف الذكية و البطاقات البنكية
يدخل حيز التنفيذ رسمياً ابتداءً من فاتح أكتوبر القادم
في خطوة حاسمة لتسريع وتيرة التحول الرقمي والحد من الهيمنة التاريخية للسيولة النقدية “الكاش”، أقر بنك المغرب حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة التي ستغير ملامح المعاملات التجارية اليومية للمغاربة. القرار التنظيمي الجديد رقم 265/و/2026، والذي يدخل حيز التنفيذ رسمياً ابتداءً من فاتح أكتوبر القادم، يحمل في طياته مكتسبات كبرى للمستهلكين وتسهيلات ضريبية ومالية غير مسبوقة لتجار القرب.
وفي خطوة لحماية القوة الشرائية للمواطنين، جدد قراره البنك المركزي منع التجار من فرض أي مبالغ أو نسب إضافية على الزبناء الذين يختارون الأداء عبر البطاقات البنكية أو الهواتف الذكية. وشدد القرار على أن “عمولة الاقتناء” هي تكلفة تجارية تظل حصرياً على عاتق التاجر مقابل الخدمة التي يستفيد منها من مؤسسته البنكية، ولا يجوز قانونياً تحويلها أو تحميلها للمستهلك تحت أي مبرر، بغض النظر عن الوسيلة أو القناة الرقمية المستعملة في عملية الشراء.
أما على مستوى الحكامة والشفافية، فقد ألزم بنك المغرب جميع مؤسسات الأداء والبنوك بإعادة صياغة وثائقها التعاقدية مع التجار لتشمل بنوداً واضحة ومفصلة تبين طبيعة الرسوم المطبقة دون أي غموض. وبموجب القواعد الجديدة، أصبح التجار ملزمين أيضاً بعرض وإشهار وسائل وطرق الأداء الإلكتروني المتاحة داخل محلاتهم ونقاط البيع الخاصة بهم بشكل مرئي وواضح، مما يضمن للمستهلك المغربي حقه الكامل في اختيار وسيلة الدفع التي تناسبه قبل مباشرة عملية الشراء.
و تأتي هذه المنظومة التنظيمية الجديدة لتؤكد رغبة التوجه الاستراتيجي للمملكة في بناء نظام مالي رقمي، آمن، ومتاح للجميع، بما يسهم في إدماج القطاع غير المهيكل وعصرنة التجارة المحلية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في خلق بيئة تجارية متوازنة تحفز المواطنين على التخلي تدريجياً عن “الكاش”، وتدفع بمؤسسات الدفع إلى تطوير خدمات تنافسية تلائم تطلعات التاجر والمستهلك المغربي في آن واحد.