تعزيز التدابير الاستباقية للحد من الهدر المدرسي موضوع لقاء تربوي بأكاديمية مراكش

0

عتيقة أزولاي .

في إطار تنزيل التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى ترسيخ مدرسة الإنصاف والجودة، وتعزيز الحق في التمدرس، ترأس السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، يوم 7 يونيو 2022 بمقر الأكاديمية، ورشة لتقييم حصيلة التدابير الاستباقية الرامية إلى الحد من ظاهرة الهدر المدرسي خلال مرحلة الانتقال من السلك الابتدائي إلى السلك الثانوي الإعدادي، وذلك بمشاركة رؤساء مصالح تاطير المؤسسات التعليمية و التوجيه التربوي ، والمكلفين بملف التمدرس الاستدراكي بالمديريات الإقليمية، إلى جانب الجمعيات الشريكة العاملة في مجال المواكبة التربوية الفتاة القروية خلال الانتقال من السلك الابتدائي الى السلك الاعدادي.

وقد شكل هذا اللقاء، الذي تكلفت بتاطيره اشغاله السيدة رئيسة مصلحة الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية بالأكاديمية، محطة لتقييم نتائج التدخلات المنجزة خلال الفترة الممتدة من فبراير إلى يونيو، والوقوف على مؤشرات الأداء، مع تحيين برنامج عمل الشركاء وتوجيهه نحو التدخلات ذات الأولوية، بما يضمن التحاق التلميذات والتلاميذ بالسنة الأولى من التعليم الثانوي الإعدادي في ظروف تربوية واجتماعية ملائمة.

وأكد السيد مدير الأكاديمية أن الحد من الهدر المدرسي لم يعد يرتبط فقط بمعالجة حالات الانقطاع بعد وقوعها، وإنما يقوم على اعتماد مقاربة استباقية تنطلق قبل نهاية الموسم الدراسي، وتستمر خلال الفترة الصيفية، وتتواصل مع بداية الموسم الدراسي الموالي، بما يضمن الانتقال الفعلي والآمن للتلميذات والتلاميذ، خصوصًا المنحدرين من الوسط القروي والفئات الهشة.

وفي هذا السياق، تم استعراض الآلية الجهوية للتدخل الاستباقي، التي ترتكز على تشخيص مبكر للحالات المعرضة لخطر عدم الالتحاق، اعتمادًا على معطيات منظومة “مسار” ولوحات القيادة الاستراتيجية، قصد تحديد التلميذات والتلاميذ الأكثر عرضة للانقطاع، وتصنيف حاجياتهم حسب طبيعتها، سواء تعلق الأمر بالنقل المدرسي، أو الإيواء، أو الدعم الاجتماعي، أو المواكبة التربوية، أو صعوبات التعلم، أو هشاشة الوضعية الاجتماعية.

كما أبرز اللقاء أن هذه الآلية تعتمد ثلاث محطات أساسية للتدخل؛ تبدأ مع نهاية السنة الدراسية عبر إعداد اللوائح الاسمية للحالات ذات الأولوية وتنظيم لقاءات تواصلية مع الأسر، ثم خلال الفترة الصيفية التي تعتبر مرحلة للتعبئة وليس فترة توقف، حيث يتم تتبع الحالات، واستكمال التسجيلات، وتعبئة مختلف الشركاء، وتنظيم أنشطة المدرسة الصيفية والمخيمات الصيفية وبرامج المواكبة التربوية للحفاظ على ارتباط التلميذات والتلاميذ بالمؤسسة التعليمية، قبل الانتقال إلى المحطة الثالثة مع انطلاق الموسم الدراسي، والتي يتم خلالها التحقق من الالتحاق الفعلي منذ الأسبوع الأول والتدخل الفوري لمعالجة حالات الغياب أو عدم الالتحاق.

وشدد المشاركون على أن نجاح هذه المقاربة رهين بتكامل أدوار مختلف المتدخلين، حيث تضطلع المدارس الابتدائية برصد الحالات المعرضة للخطر، والتواصل المبكر مع الأسر، وإحالة المعطيات إلى المؤسسات الإعدادية وخلايا اليقظة، بينما تتولى المؤسسات الإعدادية تتبع التسجيل والالتحاق الفعلي، ومواكبة التلاميذ خلال الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي، في حين تضطلع خلايا اليقظة الإقليمية بتنسيق مختلف التدخلات، وتصنيف الحالات حسب درجة الخطورة، وتعبئة الحلول المناسبة بتنسيق مع السلطات المحلية، والجماعات الترابية، ومصالح النقل المدرسي، وقطاع الإيواء، وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، ومختلف الشركاء المؤسساتيين والجمعويين.

كما أكد اللقاء على أهمية اعتماد التتبع الفردي لكل حالة، وتحيين المعطيات بصفة مستمرة، وتوثيق مختلف التدخلات والإجراءات، بما يضمن الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الانقطاع إلى منطق الوقاية والاستباق، القائم على التشخيص المبكر والتدخل السريع والتنسيق الميداني.

وأبرزت المناقشات أن مرحلة الانتقال من السنة السادسة ابتدائي إلى السنة الأولى إعدادي تظل الحلقة الأكثر حساسية ضمن المسار الدراسي، بالنظر إلى كونها تسجل أعلى نسب عدم الالتحاق والانقطاع عن الدراسة، وهو ما يستدعي تعبئة استثنائية لجميع المتدخلين لضمان تكافؤ الفرص، خاصة لفائدة الفتاة القروية والتلاميذ المنحدرين من المناطق النائية.

وفي ختام اللقاء، تم الإعلان عن إعطاء الانطلاقة لبرنامج المخيمات الصيفية المندرج ضمن برنامج مواكبة الفتاة القروية، باعتباره إحدى الآليات الداعمة لاستمرار التمدرس، إلى جانب تعزيز برامج المواكبة التربوية والاجتماعية خلال الفترة الصيفية، تأكيدًا على أن العطلة الصيفية تشكل محطة استراتيجية للتحضير للدخول المدرسي المقبل، وليس فترة لتوقف الجهود.

ويجسد هذا اللقاء حرص الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين على إرساء نموذج استباقي متكامل لتدبير مخاطر الهدر المدرسي، يقوم على التخطيط المبكر، والتشخيص الدقيق، والتنسيق المؤسساتي، والتعبئة المجتمعية، بما يضمن التحاقًا فعليًا ومستقرًا لجميع التلميذات والتلاميذ بالتعليم الثانوي الإعدادي، ويسهم في تعزيز مؤشرات الإنصاف والجودة والارتقاء بأداء المنظومة التربوية.

اترك رد