لا لقاءات و لا بلاغات.. حزب الكتاب يختفي من الحياة الحزبية بمراكش

أين اختفى رفاق بنعبد الله في عز الحراك السياسي بالمدينة الحمراء؟

0

تعيش الساحة السياسية بمدينة مراكش على إيقاع حركية غير مسبوقة واستعدادات مكثفة تخوضها مختلف الأحزاب السياسية، التي سارعت إلى ترتيب بيتها الداخلي وتجديد نخبها وعقد لقاءات تواصلية مباشرة مع الساكنة. وفي مقابل هذا الحراك التنظيمي الصاخب الذي تشهده المدينة الحمراء، يلاحظ تراجع كلي ومثير للانتباه لحزب التقدم والاشتراكية، الذي يبدو خارج سياق الزمن السياسي الحالي، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب هذا الانكفاء.

وتعيش الهياكل المحلية والإقليمية لحزب “الكتاب” بمراكش حالة من الشلل التنظيمي التام والجمود غير المفهوم، حيث أغلقت الأبواب وغابت الاجتماعات القيادية والقاعدية التي كانت تشكل في السابق نبض الحزب بالمنطقة. هذا الركود الهيكلي أثار استغراب وقلق المتتبعين للشأن الحزبي المحلي، خصوصاً وأن الحزب يملك تاريخاً طويلاً من النضال والتواجد الميداني بالمدينة، وهو ما بات مهدداً بالاندثار جراء هذا الإهمال التنظيمي.

وعلى مستوى التواصل والإعلام، يسود صمت مطبق ومريب لمنصات الحزب الرسمية وكتابته الإقليمية بجهة مراكش، حيث انقطعت البلاغات والمواقف السياسية تجاه القضايا الراهنة والملفات الحارقة التي تشغل بال المراكشيين. هذا الغياب الإعلامي والتواصلي ساهم بشكل كبير في عزل الحزب عن النقاش العمومي الدائر حول تدبير الشأن المحلي، وجعله غائباً تماماً عن التعبير عن هموم وتطلعات الساكنة المراكشية في شتى المجالات.

ولم يقتصر هذا الجمود على الأجهزة التقريرية للحزب فحسب، بل امتد لينخر جسد المنظمات الموازية له، وفي مقدمتها الشبيبة الاشتراكية والقطاعات النسائية والمهنية بالمدينة الحمراء. هذه الأذرع الحيوية التي كانت تشكل في المحطات السابقة القوة الضاربة للحزب ومشتلاً حقيقياً لاستقطاب النخب الشابة والعمالية، باتت اليوم تعيش في ركود تام وبلا أي أنشطة ميدانية أو إشعاعية تذكر في مقاطعات مراكش.

ويبقى الملف الأكثر إثارة للقلق والجدل داخل البيت الداخلي للحزب بمراكش هو الضبابية التامة والغموض الذي يلف موضوع التزكيات والترشيحات؛ ففي الوقت الذي حسمت فيه أحزاب منافسة أسماء وكلاء لوائحها، لا يزال حزب التقدم والاشتراكية يتخبط في صمته. هذا التأخر تسبب في خلق حالة من الإحباط والارتباك في صفوف الأطر والكفاءات الحزبية المحلية، وسط أنباء تؤكد أن هذا الوضع بات يدفع بأسماء وازنة للتفكير جِدياً في الهجرة نحو بدائل سياسية أخرى.

اترك رد