قصر المرادية يغرق في وحل التناقضات.. “وساطة الحرب” ورعاية الانفصال بالجوار

0

صوت الاحرار / صورة: أ.ف.ب

في وقت تواصل فيه “معاكسة” المصالح الاستراتيجية للمغرب وتحتضن حركة انفصالية تدعي “أحقيتها” في جزء من أراضي المملكة، مع استمرار رفضها لأي وساطة لحلحلة النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، تطرح الجزائر اليوم نفسها كوسيط “موثوق به” لتسوية النزاع بين موسكو وكييف.

ذلك ما أعلن عنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس الخميس، عقب لقائه مع نظيره الروسي في موسكو، موردا أن “الطرف الروسي قبِل وساطة الجزائر فيما يخص النزاع القائم حاليا بين روسيا كدولة صديقة وبين أوكرانيا”، مشددا في الوقت ذاته على أن “الجزائر ستكون محل هذه الثقة التي وضعت فيها”.

وبينما شكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجزائر على “استعدادها لتقديم جهود الوساطة في هذا النزاع”، قائلا إنه “شرح لنظيره الجزائري رؤية بلاده وأسباب هذا النزاع وملابساته”، لم تعلق كييف، إلى حدود كتابة هذه الأسطر، على المقترح الجزائري الذي لا تعرف تفاصيله.

x محتوى اعلاني

ويرى محللون أن الجزائر لا تحظى بثقل دبلوماسي وازن يمكنها من لعب دور الوساطة في أزمة دولية كبرى كالأزمة الأوكرانية-الروسية، خاصة في ظل مواقفها الرافضة للحل الدبلوماسي لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية. وبالتالي، فإن الأمر لا يعدو أن يكون “مجرد بروناغندا إعلامية موجهة للاستهلاك الداخلي بالأساس”.

رفض أوكراني

علق محمد العوفي، باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، على المبادرة الجزائرية، بالقول إن “الغرب لا يمكن أن يقبل بوساطة نظام عسكري كالنظام الجزائري في أزمة من نوع خاص كالأزمة الأوكرانية-الروسية، التي تترجم صراعا ما بين المعسكرين الغربي والشرقي”.

وتساءل العوفي في حديث لهسبريس: “كيف يعقل لدولة ذات توجه اشتراكي وتعاني على المستويين الداخلي والتنموي، بل وخرجت لتوها من حراك طالب بإسقاط النظام السياسي في البلاد، أن تعلب دورا الوساطة في أزمة من هذا النوع؟”.

وشدد على أن “الوسيط في الأزمات الدولية يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط الموضوعية، خاصة حينما يكون أحد طرفي الأزمة ليبيراليا ويعاني من ويلات الحرب دفاعا عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي تفتقر إليها الجزائر”.

وأوضح العوفي في تصريح لجريدة هسبريس أن “ما صرح به الرئيس الجزائري بشأن الوساطة، إنما هو محاولة لكسب بعد النقاط على المستوى الداخلي وإقناع الشعب الجزائري بأن النظام فعال ونشط على الساحة الدولية ويقوم بأدواره على المستوى الخارجي، وبالتالي تأمين استمرارية هذا النظام بنمطه الحالي”.

على صعيد آخر، فإن إعلان مبادرة الوساطة هذه ما هو إلا “محاولة لاسترضاء الدول الغربية وإخفاء الأجندة الحقيقية لزيارة تبون إلى موسكو، وادعاء نوع من الحياد الجزائري في التعاطي مع الأزمة الأوكرانية الروسية”.

دور مزدوج

وأشار المتحدث عينه إلى “ازدواجية خطاب الجزائر التي تسوق نفسها على أنها تتدخل لتسوية الأزمة بين كييف وموسكو، في الوقت الذي تقوض فيه مجهودات المجتمع الدولي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”، مضيفا أن “إعلان الوساطة هذا يرتبط أساسا بقضية الصحراء المغربية، إذ يحاول النظام الجزائري أن يثبت لحلفائه وشركائه أنه قادر ويملك القوة الدبلوماسية للدفاع عن الأطروحة الانفصالية في المحافل والمنتديات الدولية”.

بدروه، أورد إدريس قسيم، باحث في السياسة الخارجية، أن “الدبلوماسية الجزائرية لا تمتلك أدوات التأثير والتوجيه والقوة التي تؤهلها للعب دور في صراع مركب كالصراع الروسي-الأوكراني، الذي تتدخل فيه توازنات ومصالح وتحالفات دولية معقدة”.

كما أن الجزائر “لا تحوز ثقة كافة الأطراف المتدخلة في هذا الصراع، وهي الدولة نفسها التي ترفض منطق التفاوض والوساطة وتعرقلهما في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية”، يضيف قسيم، بل و”تتبنى عقيدة عسكرية هجومية تجاه المغرب، رافضة كل الدعوات المغربية لإعادة فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين الجارين”.

وخلص المتحدث لهسبريس إلى أن “إعلان الجزائر، من طرف واحد، قبول موسكو وساطتها لا يعدو أن يكون مناورة وبروباغندا إعلامية هدفها الأساسي رغبة الجزائر في نقل نشاطها الدبلوماسي من المستوى العادي إلى مستوى الاختراق الدبلوماسي غير المألوف”.

اترك رد