منتزه مولاي الحسن بمراكش.. من فضاء عمومي ومتنفس للعائلات والزوار إلى بؤرة للفوضى والانفلات .

0

عبد الصادق النوراني

في إطار برنامج مراكش الحاضرة المتجددة، الذي رُصدت له ميزانيات ضخمة بهدف تأهيل المدينة الحمراء وتحسين بنيتها التحتية والبيئية، تم تشييد منتزه مولاي الحسن بمراكش بغلاف مالي بلغ حوالي 53,9 مليون درهم، على مساحة إجمالية تناهز 17 هكتاراً، ليكون فضاءً بيئياً وترفيهياً يليق بمدينة تُعد من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب والعالم.
وقد استبشر سكان مراكش وزوارها خيراً بهذا المشروع الطموح الذي كان يُفترض أن يشكل متنفساً حقيقياً للعائلات والأطفال، ومجالاً أخضر يخفف من ضغط الإسمنت والاختناق العمراني الذي تعرفه المدينة. غير أن الواقع اليوم يكشف صورة مغايرة تماماً لما كان مأمولاً.
فمع كامل الأسف، تحول هذا الفضاء الجميل، الذي كان يُنتظر أن يعكس الوجه الحضاري لمراكش، إلى مقصد لعدد من الشابات والشبان لقضاء لحظات حميمية بشكل علني وفي واضحة النهار، أمام أنظار الأسر والزوار والسياح الأجانب، في مشاهد تخدش الحياء العام وتسيء لصورة المدينة. أما حين يسدل الليل ظلامه، فإن الوضع يصبح أكثر خطورة، إذ تتحول بعض جنبات المنتزه إلى فضاءات لممارسات مشبوهة، في غياب شبه تام للمراقبة والحراسة.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إن السقيفات والمقاعد المظللة الممتدة على طول الحديقة، والتي أُحدثت أساساً لراحة الزوار والعائلات، أصبحت محتلة بشكل دائم من طرف بعض الثنائيات، ما يحرم المواطنين، خصوصاً كبار السن والعائلات والأطفال، من الاستفادة منها، ويجعلهم مضطرين للبحث عن مكان للاستراحة تحت حرارة مراكش الملتهبة، دون جدوى.
إن المؤلم في القضية ليس فقط هذه السلوكات المنفلتة، بل أيضاً غياب تدبير فعلي لهذا الفضاء العمومي، سواء من حيث الحراسة أو التتبع أو فرض احترام النظام العام.
فمدينة بحجم مراكش، تستقبل ملايين السياح سنوياً، لا يمكن أن تسمح بتحول أحد أبرز منتزهاتها إلى فضاء للفوضى والسلوكات غير اللائقة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز صورتها كوجهة سياحية عالمية تحترم جودة العيش وكرامة المواطن.
إن حماية الفضاءات العمومية ليست مسؤولية السلطات وحدها، بل هي أيضاً مسؤولية مجتمعية وأخلاقية، غير أن ذلك لا يعفي الجهات المعنية من ضرورة التدخل العاجل لإعادة الاعتبار لهذا المنتزه، عبر تعزيز الحراسة، وتكثيف الدوريات الأمنية، ووضع قوانين تنظيمية واضحة تضمن استفادة الجميع من هذا الفضاء في احترام تام للآداب العامة وراحة الزوار.
فمنتزه مولاي الحسن لم يُشيد بملايين الدراهم حتى يتحول إلى ملاذ للمظاهر المشينة، بل ليكون عنواناً لجمالية مراكش وفضاءً للراحة والترفيه والاستجمام، كما كان مقرراً له منذ البداية .

اترك رد