مراكش- شرط “الباكالوريا” يهدد مئات حراس الأمن الخاص بالمستشفيات العمومية
حراس الأمن الخاص بمستشفيات مراكش يواجهون شبح البطالة بسبب شرط تعليمي جديد
يعيش مئات من حراس الأمن الخاص العاملين بالمستشفيات العمومية والمراكز الاستشفائية بمدينة مراكش حالة من القلق والترقب، بعد أن باتوا مهددين بفقدان مصادر رزقهم بشكل مفاجئ. إثر إدراج شرط “المستوى الدراسي” كمعيار إلزامي جديد في دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات العمومية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية،
و تأتي مخاوف حراس الأمن الخاص في إطار التدابير التنظيمية الأخيرة لوزارة الصحة،التي فرضت أن تتضمن الصفقات العمومية المبرمة مع شركات الحراسة والأمن الخاص شروطاً تعليمية صارمة لولوج هذه المهنة. وأصبح لزاماً على حراس الأمن الاستدلال بشهادة “الباكالوريا”، أو على الأقل مستوى “الثالثة إعدادي” معززة بدبلوم من التكوين المهني.
هذا الإجراء الإداري، الذي يهدف بحسب المسؤولين إلى تجويد الخدمات وتحسين التواصل داخل المرفق الصحي، تحول إلى كابوس حقيقي للحراس المزاولين حالياً بمستشفيات المدينة الحمراء، خاصة أن أغلبهم قضى سنوات طويلة في هذه المهنة دون توفرهم على هذه الشواهد.
وفقاً لإفادات مهنية من داخل القطاع بمراكش، فإن شركات الأمن الخاص النائلة للصفقات الجديدة بدأت بالفعل في مراجعة الملفات الإدارية للمستخدمين، وتوجيه إنذارات شفوية وكتابية للذين لا يستجيبون للشروط التعليمية الجديدة.
ويؤكد متضررون أن هذا القرار يضرب في العمق “مبدأ الاستقرار الوظيفي” ويسقط في فخ “الأثر الرجعي”، حيث يتم الاستغناء عن عمال راكموا خبرة ميدانية وتدبيرية واسعة في التعامل مع ضغط المستشفيات وأزماتها اليومية، فقط لعدم حيازتهم شهادة ورقية.
وطالبت الفعاليات النقابية بضرورة تدخل وزير الصحة والحماية الاجتماعية لإنقاذ الموقف، عبر اعتماد “حلول مؤسساتية مرنة”. وتدعو المقترحات إلى استثناء الحراس الحاليين (القدامى) من هذا الشرط، وتثمين أقدميتهم وكفاءتهم المهنية، مع قصر تطبيق الشروط الجديدة على التوظيفات المستقبلية فقط.
بين طموحات الوزارة لتحديث المرفق الصحي العمومي، والواقع الاجتماعي المرير لشغيلة الأمن الخاص، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير مئات الأسر بمراكش. وفي غياب حوار جدي يضمن حقوق الأجراء ومكتسباتهم، تظل المستشفيات العمومية بالمدينة مرشحة للإختلالات على مستوى الأمن الخاص ،في حال ما شهدت المستشفيات وقفات إحتجاجية لحراس الأمن الخاص المزاولين منذ سنين دون باكالوريا