شيشاوة.. الأحزاب تعيد ترتيباتها الإنتخابية بعد عودة المهاجري

عودة تقلب الحسابات السياسية وتُربك الأحزاب

0

يبدو أن قرار تبرئة البرلماني مولاي هشام المهاجري من طرف محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وإعادة إدماجه في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، لم يكن مجرد حدث قضائي أو تنظيمي عابر، بل شكل صدمة سياسية حقيقية أعادت خلط الأوراق الحزبية وأربكت الحسابات الانتخابية لجميع الفاعلين السياسيين بإقليم شيشاوة.

وحاليا لا يمكن لأي متتبع للشأن الحزبي أن ينكر الوزن السياسي للمهاجري، أو يتجاهل مستوى الثقة والروابط الاجتماعية العميقة التي بناها على امتداد مساره السياسي الحافل. فالرجل ليس عابر سبيل في الخريطة السياسية المحلية، بل يُعدُّ القاعدة الانتخابية الأقوى بالإقليم؛ ويكفي أن نعلم أنه حصل خلال استحقاقات 8 سبتمبر 2021 على أزيد من 38 ألف صوت (أي ما يعادل 38% من إجمالي أصوات الإقليم)، محتلا الصدارة المطلقة بفارق شاسع عن أقرب منافسيه. يثبت كل هذا أن المهاجري يحتفظ بـ”مفاتيح انتخابية” عصية على الاختراق، مبنية على تواصله المستمر مع المجتمع المدني والساكنة، فهو برلماني بارز يتحدث بلسان المواطن البسيط، ويحظى بمتابعة واسعة لجميع تدخلاته البرلمانية.

وتكمن قوة المهاجري السياسية في كونه يمتلك “خلطة تواصلية” نادرة في مغرب اليوم؛ فالجميع يعرف في شيشاوة أنه يرتكز بالأساس في حياته الحزبية والسياسية على التواصل بلغة “المغرب العميق”، مثيرا قضايا فك العزلة، والماء، والمسالك القروية، والتعليم، وهو ما يمنحه ثقة وقيمة مضافة من لدن الناخبين.

وكان حكم البراءة الأخير بمثابة رصاصة الرحمة على طموحات بعض الأحزاب المنافسة (كالتجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والاتحاد الدستوري) التي كانت تمني النفس باستغلال “المتاعب القضائية” للمهاجري لإعادة اقتسام تركته الانتخابية بالإقليم.

ولم يرفع صك البراءة عن الرجل العوائق القانونية للترشح فحسب، بل تسبب في ارتباك واضح داخل مطابخ الأحزاب المنافسة لعدة أسباب؛ أولها أنها ستكون مجبرة الآن على مراجعة أسماء مرشحيها وتغيير استراتيجيتها. فقوة المهاجري العائد ستفرض على الجميع، بما فيهم حلفاء الأمس، التفكير مليا قبل الدخول في صدام مباشر معه، مما يفتح الباب أمام تحالفات سياسية وحزبية غير مسبوقة في واحدة من أقوى الدوائر الانتخابية بالمغرب.

اترك رد