السوابق في بلادي… أحلام بلا عنوان…’’
بقلم رشيد اركمان
توقيف المشتبه فيهم ذوي السوابق من المجرمين يشبه ذلك الراتب الهزيل الذي يحصل عليه نسبة كبيرة من الموظفين , ورغم ذلك يجعل من ذلك اليوم يوم سعادة وفرحة جميع افراد عائلته وفرصة لتحقيق تلك الأحلام البسيطة في حين لم تدم طويلا.
وما يثير الانتباه ويزيد من الشبهة في بعض القرارات المتخذة في حق البعض نرى ان هذه الكلمة القانونية رفيعة المستوى قولا والمؤثرة مضمونا على مسار شخصيات لها سوابق رغم قوتها لا تعني شيئا لهذه الفئة من ناهبي المال العام واللصوص , ولا يعيرون أي اهتمام لها ولا بما يتابعون به قضائيا رغم إدانتهم بعقوبات حبسية محددة الأمد وغرامات مالية وتعويضات مدنية تختلف حسب صك الاتهام المتابعون من اجله.
وفي واقع الحال نرى العكس هو القائم في مجموعة من الحالات متابعون من اجل تبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ والرشوة والابتزاز واستغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة وارتكاب جرائم مختلفة , وفي شهادات التبريز وترقيتهم يكتبون ” لا شي , حسن الأخلاق ” دون أن ينظروا إلى المساطر المرجعية كما هو مألوف في بعض الملفات” المشحمة ” أن صح التعبير شبه ذلك تلك شهادة العجز طويلة الأمد التي يسلمها بعض الأطباء سامحهم الله دون أن تظهر أثار الاعتداء والضرب واللكم على الضحية الوهمية.
مرة حكى لي احدهم إن مسئولا توصل بترقية في الرتبة رغم سوابقه وتورطه في ملفات عديدة ومع ذلك تمت جاهزية ملفه الشخصي إيجابا وحصوله على امتياز إداري لان ما يقوم به من تجاوزات هو بدعم من رؤساءه.
وفي المقابل نرى أن بعض السياسيين لهم سوابق كثيرة وكلما طرا تغيير داخل المشهد السياسي المألوف يطلون علينا برؤوسهم تحت يافطة عناوين مختلفة مثل السلحفاة كان شيئا لم يكن , ويا للغرابة ما يلقونه من التملق والتقدير نفس السلوك الذي يتلقاه في بداية مشوار خرجاته الميدانية …
وما زاد الطين بلة هو تناوب المسئولين وترقيتهم في مناصب لم يحدثوا فيها تحولا تنمويا حقيقيا يحتدى به رغم تورطهم في ملفات قضائية وسوابقهم الفاشلة في التسيير والتدبير ,هنا تذكرت أهل العروس حينها لا يسالون عن سوابق العريس وحتى أصوله خاصة عندما يأتي بالمال مرفوعة الهامة وسيارة فارهة إلا بعد نشوب صراع يبدأ النبش في الأصول والعروق والسوابق وتتبخر الأحلام وتتخذ منحى أخر سببه الإيمان بالمظاهر قبل البحث في السوابق.
في نفس السياق بعض الناس يشيدون مساكنهم الفخمة في الشعب ( بكسر الشين) ولا يدركون مالها وسوابقها من الكوارث الطبيعية التي سبقت منذ عهود ,وهذا في مناطق اعرفها شيدت بها عائلات منازلها في مسار السيل وهم يعرفون ذلك , وأثناء تهاطل الأمطار الغزيرة يخرجون كالمشردين مشكلين عالة على المجتمع والدولة , وهنا احمل المسئولية لكل من له صلة في التستر وتورط في تسهيل العملية من المنتخبين والسلطات المعنية سواء بالمقابل المادي او تعمد تكوين قاعدة سكانية لاستغلالها كدرع بشري أثناء الحملات الانتخابية .
إنها” الأنا ” بكل تجلياتها لا احد يعلم اليوم خطة مستقبل حقيقي يحمل أفكارا واعدة وحلول قصيرة الأمد فعلا لا توجد رؤية حقيقية وخطو واضحة المعالم .
يكفي متابعة السادة النواب والوزراء يتنقلون
بين كراسي الفضاء المسرحي ” البرلمان “والفضاءات المكيفة “مكاتب الوزراء ” يخططون ويحللون كما يحلو لهم , ترميم ما تم انجازه تبدير للميزانيات لندرك بجلاء أن الحكومة الحالية عشوائية مثل سابقتها التي عمرت كثيرا في التنمية العشوائية ولا جديد يذكر.
أخيرا وليس أخيرا إعادة النظر فيما سبق يؤكد الاهتمام الجيد باللاحق في قابل المستقبل سيكون ناصعا مضيئا , ولا شيء ينهك الوطن أكثر من ضياع الوقت في أمور تافهة , فكل مدة زمنية ضائعة في الحاضر تأخذ أضعافا في التفكير فيما هو أحسن في المستقبل.
” لا توجد تنمية حقيقية وسط العشوائية “