من 1500 إلى 13000 درهم.. هكذا ارتفع كراء الشقق بمراكش إلى مستويات غير مسبوقة

أسعار الكراء في مراكش 2026

0

تعيش مدينة مراكش على وقع طفرة غير مسبوقة في سوق كراء الشقق من 50 إلى مافوق 80 متر مربع ، حيث قفزت الأسعار إلى أرقام قياسية وغير مسبوقة وتحول سوق كراء الشقق إلى سلاح ذو حدين حيث من جهة يشكل إنتعاشة ممتازة و مداخيل رائعة لعشرات الألاف من الساكنة التي تملك شققا في الأحياء القريبة من الشوارع الرئيسية للمدينة في حين يمثل تحديا حقيقيا للوافدين على المدينة سواء من أجل العمل أو الوظيفة العمومية حيث باتت هذه الطبقة ذات الدخل المحدود مجبرة على الإبتعاد عن الكراء في الأحياء الراقية والتراجع نحو الأحياء التي تبعد عن مركز المدينة تحت مبدأ القاعدة الشهيرة التي تقول كل ما إبتعدت عن المركز كلما إنخفض سعر الكراء الشهري .

ويكفي القيام بجولة سريعة بين المكاتب العقارية والتطبيقات الرقمية المخصصة للكراء في مراكش لرصد هذه الفجوة الملحوظة التي باتت تميز جغرافية السكن بالمدينة. وتتجلى هذه الفجوة الطبقية بالأساس في أحياء الهامش والطبقة المتوسطة مثل المحاميد وسيدي يوسف بن علي وأبواب مراكش، فبعد أن كان متوسط كراء شقة اقتصادية يتأرجح بين 1200 و1500 درهم شهرياً، أصبح العثور على سكن بهذا السعر شبه مستحيل اليوم لتُعرض الشقق نفسها بأسعار تبدأ من 2200 وتصل إلى 3000 درهم. وفي المقابل، شهدت أحياء وسط المدينة كجيلز قفزة نوعية تحركت معها الأسعار من 4000 درهم إلى حدود 8000 درهم، بينما بلغت المضاربات ذروتها في الأحياء الراقية كالحي الشتوي وتاركة والنخيل، حيث تجاوزت الشقق الفاخرة عتبة 13000 درهم شهرياً.

ويُجمع المهنيون والوسطاء العقاريون في المدينة على أن هذا الارتفاع ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مجموعة من العوامل أبرزها حمى الكراء اليومي عبر المنصات الرقمية مثل “Airbnb”، حيث فضّل آلاف الملاك تحويل شققهم نحو هذا الصنف الموجه للسياح، مما قلّص المعروض المتاح للكراء الشهري العادي. وينضاف إلى ذلك تنامي الجاذبية الدولية للمدينة الحمراء كقبلة للمستثمرين والأجانب والمقاولين الرقميين ، فضلاً عن استعداد المدينة المستمر لاحتضان تظاهرات عالمية كبرى تضع العقار في حالة استنفار دائم.

وأمام هذا الوضع الملتهب، يجد الموظف البسيط والشاب المراكشي نفسه الضحية الأكبر، مجبراً على التراجع نحو أحياء بعيدة عن مركز المدينة ، أو قبول شروط كراء مجحفة قد تلتهم في كثير من الأحيان أكثر من نصف دخله الشهري. وفي غياب إطار قانوني صارم يحدد سقفاً أعلى للزيادات بناءً على جودة السكن والموقع، يظل سوق العقار بمراكش خاضعاً بالكامل لمنطق “لمن يدفع أكثر”، لتستمر أسعار الكراء في الاشتعال.

اترك رد