عمدة مراكش تكشف التفاصيل الكاملة لصفقة أرض تسلطانت

المسار القانوني لصفقة تسلطانت: من الإرث العائلي إلى رخصة البناء

0

بعد الضجة الإعلامية المرفقة بالكثير من التأويلات والقراءات المجانبة للصواب عبر منصات التواصل الاجتماعي، خرجت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وعمدة مدينة مراكش، لتبدد كل الشكوك المحيطة بملف تفويت عقار عائلي بمنطقة “تسلطانت”. وفي حوار اتسم بالكثير من الجرأة والمواجهة، وضعت المنصوري أمام الصحفي أسامة الطويل النقاط على الحروف، معلنة استعدادها الكامل للمساءلة، وحسم الملف عبر قنوات القضاء ومؤسسات الرقابة الرسمية.

و في تفنيدها للإدعاءات التي تحدثت عن “ترامٍ” أو “تضارب مصالح”، أوضحت المنصوري أن الأمر يتعلق بعقار عائلي ورثته رفقة أشقائها عن والدها، الذي كان قد اقتناه برسم عقاري واضح من الخواص سنة 1977، داحضة بذلك الإشاعات التي حاولت نزع شرعية الملكية عن الأسرة.

 

وعن تفاصيل الصفقة، أكدت الوزيرة أن الأرض التي تبلغ مساحتها حوالي 66 هكتاراً تم تفويتها لشركة عقارية متخصصة بسعر 400 درهم للمتر المربع، وهو سعر خاضع لمنطق السوق والعرض آنذاك، لتصل القيمة الإجمالية للصفقة إلى 266 مليون درهم (26 مليار سنتيم). وشددت المتحدثة على أن هذه الأموال لم تُهرّب إلى الخارج، بل أُعيد استثمارها بالكامل في مشاريع تنموية واستثمارية داخل نفوذ جهة مراكش أسفي

وإعتمدت المنصوري خلال ردها التوضيحي على التمييز الدقيق بين الوثائق الرسمية للمحافظة العقارية والواقع التعميري للمنطقة. فرغم أن العقد وشهادة الملكية يشيران إلى أن العقار “أرض فلاحية”، إلا أن المنطقة بأكملها تم فتحها قانونياً للتعمير والبناء بموجب “تصميم التهيأة” الصادر والمصادق عليه سنة 2017، والمنشور في الجريدة الرسمية.

وفي هذا الصدد، ذكرت عمدة مراكش بنقطتين حاسمتين:
1. انعدام المسؤولية الزمنية: في سنة 2017، لم تكن المنصوري تشغل منصب عمدة مراكش ولا منصب الوزيرة الوصية على القطاع، مما ينفي عنها شبهة صياغة تصميم على المقاس.
2. عمومية القرار: فتح المنطقة للتعمير شمل مساحة شاسعة تناهز 5600 هكتار استوعبت مئات المشاريع العقارية والسياحية الأخرى، ولم يكن امتيازاً خاصاً بعقار عائلتها. كما أن الترخيص للمشروع مرّ عبر مسطرة دراسة قبلية دقيقة استمرت 9 أشهر كاملة مع كافة القطاعات الوزارية والداخلية المعنية.

 

و ردّت الوزيرة بقوة على الاتهامات التي روجت قيامها بإلغاء المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية (SDAU) لحماية مصالحها العقارية. وكشفت المنصوري أن قرار توقيف هذه الدراسة جاء بناءً على مراسلة رسمية من والي جهة مراكش في يوليو 2021 نتيجة تعثر مكتب الدراسات، أي قبل موعد الانتخابات وقبل تعيينها وزيرة في أكتوبر 2021 بأسابيع طويلة.

أما في ما يخص الإشاعات المتعلقة بالتهرب من أداء الضريبة على الأراضي غير المبنية (TNB)، فقد حسمت الأمر بالتأكيد على أن الأرض كانت عبارة عن ضيعة فلاحية مشغّلة ومنتجة لفاكهة “الخوخ” لسنوات، وهو ما يعفيها قانوناً من هذه الضريبة، مؤكدة إدلاءها بكل الإثباتات وشهادات المعاينة أمام القضاء.

الاستعداد للمساءلة واللجوء إلى القضاء

وفي خطوة تعكس الثقة بالنفس، أعلنت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري عن تحديها الصريح للاتهامات عبر قناتين:
• المجلس الأعلى للحسابات: أكدت ترحيبها الكامل بأي فحص أو مساءلة من طرف هذه المؤسسة الدستورية، مشيرة إلى أن رئيسة المجلس تمتلك سلفاً كافة البيانات المتعلقة بالتصريح بممتلكاتها وممتلكات أسرتها، والذي تقدمه بانتظام كل سنتين.
• القضاء العادل: أعلنت الوزيرة أنها لم تتردد في رفع دعوى قضائية بتهمة الفبركة والكذب ضد موقع “برلمان.كوم” تحديداً، معتبرة أن اللجوء إلى القضاء هو الوسيلة الديمقراطية والراقية لحماية نزاهتها ونزاهة عائلتها من حملات التتشويه الممنهجة.
ختمت المنصوري تبيانها بالدعوة إلى القطع مع “ثقافة التشكيك السبراني” والافتراء، مؤكدة أن تدبيرها للمرفق العام محكوم بالصرامة التامة والامتثال المطلق للنصوص القانونية والمستوى الأخلاقي الذي يفرضه منصبها.

اترك رد