حسن شحاتة يسقط في فخ الشوفينية ويهاجم عموتة ويُحرج تاريخه الكروي .
عبد الصادق النوراني .
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول اسم بحجم حسن شحاتة، الذي ارتبط في الذاكرة العربية والإفريقية بالإنجازات والألقاب والهيبة التدريبية، إلى طرف في خطاب ضيق الأفق، يقوم على منطق الجنسية بدل الكفاءة، والانتماء بدل الاستحقاق.
الخرجة الإعلامية الأخيرة للمدرب المصري السابق، والتي هاجم فيها المدرب المغربي الحسين عموتة بسبب ارتباط اسمه بالنادي الأهلي، لم تكن مجرد رأي تقني قابل للنقاش، بل بدت أقرب إلى موقف مشحون بالعصبية الكروية والشوفينية، وهي سقطة أضرت بصورة شحاتة أكثر مما مست الرجل الذي حاول التقليل منه.
فوفق المنطق الذي تحدث به شحاتة، يبدو وكأن تدريب نادٍ بحجم الأهلي يجب أن يبقى حكراً على أبناء البلد ، وكأن كرة القدم الحديثة مازالت تُدار بمنطق الحدود والجوازات، لا بمنطق الكفاءة والخبرة والإنجازات.
والمثير للاستغراب أن الأندية المصرية الكبرى، وفي مقدمتها الأهلي والزمالك، ظلت لعقود طويلة تستعين بمدربين أجانب من مدارس كروية متعددة، ولم يكن ذلك يوماً محل اعتراض أو تشكيك. بل إن حسن شحاتة نفسه خاض تجربة تدريبية داخل المغرب مع الدفاع الحسني الجديدي، وهناك لم يُعامل كمدرب أجنبي ، بل حظي بالاحترام والتقدير والدعم، تماماً كما حدث مع المصري طارق مصطفى الذي اشتغل في الكرة المغربية كمدرب لاندؤة عديدة وسط ترحيب واسع، دون أن يهاجمه أحد بسبب جنسيته.
لذلك، فإن اختزال قيمة المدرب في هويته الوطنية يمثل تراجعاً مؤسفاً عن أبسط مبادئ الاحتراف التي قامت عليها كرة القدم الحديثة. فالمدرب الناجح لا يُقاس ببلده، بل بما يحققه داخل الملعب، وما يتركه من أثر في الفرق التي يقودها.
أما الحسين عموتة، فهو اسم لم يصنعه الإعلام ولا المجاملة، بل صنعته الألقاب والنتائج والعمل الميداني. رجل راكم تجربة ناجحة في أكثر من محطة، وأثبت أنه ينتمي إلى فئة المدربين الذين يفرضون احترامهم بصمتهم الفنية، لا بضجيج التصريحات.
المؤسف في الأمر أن بعض الأسماء الكبيرة لا تدرك أن التاريخ لا يحمي أصحابه دائماً من السقوط، وأن القيمة الحقيقية للرموز لا تُقاس فقط بما حققوه في الماضي، بل أيضاً بما يدافعون عنه في الحاضر.
في أحيان كثيرة، يكون الصمت أكثر حكمة من الكلام، ويكون الإبتعاد أكثر حفاظاً على الهيبة من الظهور في مواقف تُربك التاريخ وتُضعف صورة صاحبه أمام جمهوره ومحبيه.
فبعض الأساطير العربية لا يهزمها الخصوم بل تهزمها تصريحاتها مع كامل الأسف .
