بعد قرن من الغياب.. كاميرات المراقبة توثق ظهور الأيل الأطلسي في شمال المغرب

عودة الأيل البربري للحياة البرية بالمغرب

0

في خطوة تاريخية طال انتظارها من قِبل حماة البيئة وعشاق الحياة البرية، زُفت الأسبوع الماضي بشرى بيئية كبرى من قلب غابات الشمال المغربي؛ حيث وثقت كاميرات المراقبة والراصدون المحليون ظهوراً مهيباً لـ “الأيل الأطلسي” (الأيل البربري) وهو يتجول بحرية وأمان في الفضاء الطبيعي لمنطقة بوهاشم وبني عروس، معلناً بذلك نجاح أولى مراحل عودته الفعلية إلى موطنه الأصلي بعد عقود طويلة من الغياب والاختفاء الناتجة عن الصيد الجائر وتدهور النظم البيئية.

هذا الحدث الاستثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة إستراتيجية وطنية دقيقة ومجهودات حكومية جبارة تقودها “الوكالة الوطنية للمياه والغابات”. فمنذ إطلاق البرنامج الطموح لإعادة التوطين عام 2020، جرى نقل الدفعة الأولى المكونة من 27 أيلاً بربرياً من محمية “كيساريت” بجهة فاس-مكناس إلى غابات الشمال. واليوم، تؤكد هذه المشاهد الحية أن الحيوان لم يتأقلم مع محيطه الجديد فحسب، بل بدأ يرسخ وجوده كعنصر أساسي في التنوع البيولوجي للمنطقة.

ولم تقف المجهودات الحكومية عند هذا الحد؛ إذ تزامناً مع هذا الرصد الناجح، دشنت الوكالة مطلع شهر يونيو الجاري مرحلة جديدة ومتقدمة من هذا المخطط الإستراتيجي، عبر إطلاق عملية إعادة توطين مجموعة جديدة من الأيل الأطلسي بالمنتزه الطبيعي “بني يزناسن” بجهة الشرق. وتهدف هذه الخطوة الشجاعة إلى إعادة إحياء الأنظمة البيئية في شرق المملكة، بعد أن انقرض هذا الصنف من تلك الربوع لأزيد من قرن من الزمن.

و تُصنف هذه السلالة الفريدة، “الأيل الوحيد الموطن في القارة الإفريقية،” ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض. ويمثل نجاح تكاثرها وإطلاقها في البرية انتصاراً حقيقياً للسياسة البيئية المغربية، وخطوة عملاقة نحو استعادة التوازن الطبيعي المفقود في الغابات المغاربية.يبقى الرهان الأكبر اليوم، ومسؤوليتنا جميعاً كإعلام ومجتمع مدني وساكنة محلية، هو تكثيف التوعية ومحاربة القنص العشوائي لحماية هذه الثروة الوطنية الاستثنائية، وضمان أن تظل غابات الأطلس والريف والشرق موطناً آمناً للأيل الأطلسي للأجيال القادمة.

اترك رد