النظام الجزائري عائق حقيقي لمسار التنمية بشمال إفريقيا
“الالتقائية الإستراتجية” بين المغرب وشركائه بوأته ليكون شريك من نوع “خاص” وبوضع “متقدم”
رشيد أقريش / كاتب صحفي
بعد نجاح التدريبات العسكرية الدولية بمنطقة الصحراء المغربية، ( الأسد الإفريقي)، الذي شارك فيه الآلاف من عناصر جيوش متعددة الجنسيات وعدد كبير جدا من المعدات البرية والجوية والبحرية، من المغرب والولايات المتحدة، بريطانيا والبرازيل وكندا وتونس والسنغال وهولندا وإيطاليا، حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومراقبون عسكريون من نحو 30 دولة تمثل قارات إفريقيا وأوروبا وأمريكا.
ازداد حقد النظام الجزائري على المغرب، حيث أبرمت الجارة، تنسيقا عسكريا يجمع الروس والجزائريين لإقامة قاعدة دائمة للقوات البحرية الروسية في وهران، بالمنطقة الحدودية مع المغرب.
فهل هو ابتزاز للمغرب أم اشتياق للحليف الاستراتيجي إبان الحرب الباردة؟
التنسيق العسكري يحقق مكاسب للدب الروسي الطامح مند فترة إلى إثبات وجوده بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط الذي يشهد في الآونة الأخيرة تغيرات سياسية كبرى دائمة وغير مستقرة. خاصة بعد الربيع العربي، الذي أطاح ببعض الأنظمة السياسية والتي تعيش مخاضا عسيرا من اجل التحكم في أوضاعه الداخلية، وسن سياسات عمومية كفيلة باستتباب الأمن السياسي والاقتصاد وغيره.
وروسيا لا تريد ضياع الفرص الذهبية، في منطقة تعرف تمركزا لقوى دولية وإقليمية، خاصة مع الإنزال التركي والأمريكي في شمال إفريقيا. وبالتالي، التنسيق لا يعدو أن يكون، صفقة سلاح عسكري، بين الطرفين، ومحاولة تجديد الهيكلة والترسانة العسكرية بمنظومات تقنية حديثة. فالحدود الجزائرية، الآن “ملغومة” من كل الجهات، “مالي”، “ليبيا”. بالإضافة إلى الأزمة الداخلية، التي تشهد عدم الاستقرار.

لم يبقى للنظام الجزائري الآن، إلا الإيمان، بضرورة الاستجابة للمطالب الشعبية، بجعل النظام العسكري، نظاما مدنيا مؤسسا على مؤسسات دستورية منبثقة عن انتخابات نزيهة تحترم الإرادة الشعبية الجزائرية، وتفصل ما هو سياسي عن ما هو عسكري.
الجزائر، تهدر وقت التنمية، ويزيد النظام العسكري من تعميق الأزمة الداخلية، اجتماعيا. بل يحكم على نفسه بالعزلة الإقليمية، إذ يعمل خارج التوجه السلمي العادل الذي يشارك فيه المغرب إلى شركاء أوروبيين وإفريقيين لحلحلت بعض الأزمات والبؤر السياسية بشمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء، وعلى رأسها أزمة الليبية وإعلان “حفتر” بإغلاق الحدود مع الجزائر وجعل المنطقة عسكرية وخطا احمرا. وفي أقصى جنوب الجزائر وعلى الحدود مع شمال مالي المضطرب تزدادعمليات تهريب البضائع وحتى المخدرات والأسلحة، هذه الظاهرة ازدادت حدتها بعد أن أصبحت مصدر دخل مهم لبعض الجماعات المسلحة النشطة هناك.
المغرب، وبرؤية حكيمة، تتفادى تعميق الأزمات بالمنطقة، يكون الرابح استراتيجيا وسياسيا، بحيث، أن التحالف المغربي نموذج “مناورات” ( الأسد الإفريقي ) مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والبرازيل وكندا وتونس والسنغال وهولندا وإيطاليا، حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومراقبون عسكريون من نحو 30 دولة تمثل قارات إفريقيا وأوروبا وأمريكا. يعتبر رؤية دولية، تتجسد فيها ( الإلتقائية ) بين الشركاء في العمل الدولي، وهو ما يفسر أن هناك نجاحات للسياسة المغربية مع نفس الشركاء في مجالات أخرى لا حصر لها. وأيضا يعطينا الانطباع، أن المغرب شريك استراتيجي فعال في المنتظم الدولي. وله ” طابع خص “ووضع “متميز”.
ونظرا لجدية المغرب في المنتظم الدولي، أجريت جزء من المناورات في إقليم الصحراء المغربية، بمنطقة المحبس، منذ أن اعترفت واشنطن، في 10 دجنبر الماضي، بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية، وإعلانها فتحقنصلية أمريكية به، وإعلان بقية الدول نهج نفس المسار بفتح قنصليات بالصحراء المغربية.