المواطن هو الخاسر الأكبر بعد سيناريو ”العصى فالرويضة” المتكرر خلال دورات مجلس جماعة حربيل
صوت الأحرار / متابعة
في مشهد بات مألوفا ينم عن الحسابات الضيقة بجماعة حربيل، تعود دورة ماي مرة أخرى لتكشف عن هشاشة الممارسة السياسية لدى بعض مكونات المعارضة، التي فضلت الاصطفاف خلف حساباتها الضيقة عوض الانخراط في خدمة الصالح العام،
ووفق فعاليات ملمة بالشأن السياسي والمحلي، أوضحت أنه بدل تقديم معارضة واقتراحات بناءة أو مراقبة تدبير الشأن المحلي بشكل مسؤول، لجأت المعارضة كما في الدورات السابقة إلى سياسة العرقلة أو ما يصطلح عليه شعبيا بـ”العصى فالرويضة”، مما أثر بشكل مباشر على سير عدد من المشاريع والبرامج التي كانت ستعود بالنفع على المواطن البسيط.
وحدرت ذات المصادر من خطورة هذا السلوك الذي لا يتجلى فقط في تعطيل المخططات التنموية التي طالما انتظرتها الساكنة، بل في تكريس نوع من فقدان الثقة بين المواطنين وممثليهم داخل المجلس، في وقت أحوج ما تكون فيه الجماعة إلى استنهاض كل طاقاتها لتحقيق تنمية حقيقية وشاملة .
كان المنتظر أن تشكل دورة ماي فرصة للمكاشفة البناءة والعمل الجماعي، عبر مناقشة جادة لميزانية الجماعة وبرامج التنمية المحلية، واقتراح بدائل حقيقية تسهم في تجاوز الإكراهات المطروحة، لكن يبدو أن منطق العرقلة صار استراتيجية لدى بعض أطراف المعارضة، التي تفضل تسجيل مواقف سياسية للاستهلاك الإعلامي عوض الانخراط الفعلي في الدينامية التنموية .
وإذا كانت الديمقراطية تضمن للمعارضة دورا أساسيا في النقد والتقويم، فإن ذلك لا يعفيها من مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية تجاه الساكنة التي انتخبتها، ولا يمنحها الحق في تعطيل مصالح الناس أو المساومة بها لتحقيق أهداف سياسية ضيقة.
إن ساكنة جماعة حربيل اليوم تتطلع إلى مجلس جماعي قادر على رفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة، وليس إلى صراعات جانبية تهدر فيها الطاقات والفرص، فالتنمية لا تنتظر، والمواطن لا يمكنه أن يتحمل أكثر من ذلك تكلفة العبث السياسي .
ختاما، فإن تكرار هذا المشهد يحتم على كافة الفرقاء السياسيين داخل الجماعة مراجعة مواقفهم بعمق، وتجديد التزامهم بخدمة الصالح العام بعيدا عن الحسابات الظرفية والمصالح الشخصية، فالتاريخ لا يرحم، والمواطن أذكى من أن يُخدع مرة أخرى .