العكرود وأبناؤه يستحوذون على لوائح الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات البرلمانية 2026

الرحامنة وجليز واللائحة الجهوية

0

أثار إيداع الترشيحات الرسمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة مراكش-آسفي لخوض الاستحقاقات التشريعية لعام 2026 موجة عارمة من الجدل السياسي، بعدما هيمنت أسرة البرلماني السابق حميد العكرود بشكل شبه كامل على التزكيات المقترحة في الدوائر المفصلية بالجهة.

واعتبر متتبعو الشأن المحلي بمدينة مراكش وإقليم الرحامنة أن الخريطة الانتخابية لحزب “الوردة” بالمنطقة تحولت إلى ما يشبه “الضيعة العائلية”، حيث جرى تقاسم المقاعد واللوائح المستهدفة حصرياً بين الأب وأبنائه، مما تسبب في إقصاء كفاءات حزبية كانت تطمح لتمثيل الحزب في هذه المحطة السياسية الهامة.

 

وقد تجسدت هذه الهندسة العائلية للمقاعد البرلمانية بشكل واضح في التوزيع النهائي للتزكيات، حيث تم تنصيب الأب حميد العكرود كقائد للسفينة الانتخابية في معقله التقليدي بدائرة الرحامنة، بينما تم دفع ابنه محمد العكرود ليكون وكيلاً للائحة الحزب في الدائرة التشريعية المحلية والمحورية “جليز-النخيل” بمراكش. ولم تقف الطموحات العائلية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الابنة خديجة العكرود التي تم وضعها على رأس اللائحة الجهوية للنساء بجهة مراكش-آسفي، في خطوة اعتبرها مراقبون تأميناً مباشراً لمقعد برلماني إضافي لصالح العائلة داخل قبة البرلمان.

هذا التمركز الانتخابي خلف حالة من الغليان والاحتقان الشديد في صفوف القواعد الاتحادية بالجهة، حيث يرى العديد من المناضلين أن هذا الاستحواذ العائلي يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص والديمقراطية الداخلية التي طالما تغنى بها الحزب. ووصف منتقدون هذا الوضع بأنه “توريث سياسي فج” يعتمد على النفوذ المالي والقبلي بدلاً من الكفاءة السياسية والالتزام الحزبي، مما يشكل تراجعاً عن المكتسبات الديمقراطية ويهدد بمقاطعة شرائح واسعة من المتعاطفين مع الحزب الذين صدموا بآليات الاختيار المعتمدة.

وفي المقابل، يرى المدافعون عن هذه الترشيحات أن عائلة العكرود تملك قاعدة انتخابية صلبة وقدرة تنظيمية قادرة على حصد المقاعد لصالح الاتحاد الاشتراكي في ظرفية سياسية تتسم بالصراع المحتدم بين الأحزاب الكبرى. غير أن الرهان على “الأعيان” لضمان الفوز يضع الحزب أمام تحدٍ أخلاقي وجماهيري صعب، حيث تترقب الأوساط السياسية بجهة مراكش-آسفي مدى تأثير هذا الخيار الحزبي على صناديق الاقتراع، وما إذا كانت “الوردة” ستدفع ثمن هذا الاستحواذ العائلي، أم أن نفوذ العائلة سينجح في حسم المعركة الانتخابية لصالحها.

اترك رد