الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء.. ملحمة وطنية متجددة ومكاسب دبلوماسية تعزز مغربية الصحراء

من ملحمة 1975 إلى انتصارات الدبلوماسية.. المسيرة الخضراء تجدد رهانات الوحدة والتنمية

0

يستحضر المغاربة، من طنجة إلى الكويرة، الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي طبعت مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وشكلت نموذجا استثنائيا للتلاحم بين العرش والشعب، من خلال ملحمة سلمية قادها الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1975.

وتعود تفاصيل هذه المحطة إلى السادس من نونبر 1975، حين استجاب 350 ألف متطوع ومتطوعة للنداء الملكي، متوجهين نحو الأقاليم الصحراوية في مسيرة سلمية حملوا خلالها المصاحف والأعلام الوطنية، في تعبير جماعي عن تشبث المغاربة بوحدة بلادهم واسترجاع أراضيهم. وقد شكلت المسيرة منعطفا تاريخيا مهد لاستكمال استرجاع الأقاليم الجنوبية، حيث رُفع العلم الوطني بمدينة العيون في 28 فبراير 1976، قبل استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

وتكتسب الذكرى الـ51 أهمية إضافية بالنظر إلى التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية على المستويين السياسي والدبلوماسي، خصوصا عقب التصويت الأخير بمجلس الأمن الدولي، يوم 30 أكتوبر المنصرم، والذي عكس دعما متزايدا للمقاربة المغربية، من خلال تأييد 11 عضوا لمشروع القرار الأمريكي المتعلق بالنزاع، مع تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا للتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم.

وعلى المستوى التنموي، تأتي هذه المناسبة في ظل التحولات التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، بفضل المشاريع المهيكلة التي أطلقها الملك محمد السادس، وفي مقدمتها النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2015، والذي فتح آفاقا واسعة أمام الاستثمار وتحسين البنيات التحتية وتعزيز الخدمات الاجتماعية والاقتصادية.

وشملت هذه الأوراش قطاعات حيوية، من قبيل النقل والموانئ والمطارات والطاقات المتجددة، فضلا عن الصحة والتعليم والسكن، بما ساهم في تعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية وتحويلها إلى فضاء واعد للاستثمار والتبادل الاقتصادي مع العمق الإفريقي.

وتندرج هذه التحولات ضمن رؤية ملكية تتجاوز البعد الوطني نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب، من خلال مبادرات استراتيجية، من بينها المبادرة الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، بما يعزز موقع المملكة كحلقة وصل بين إفريقيا والأسواق الدولية.

كما تشكل الجهوية المتقدمة أحد مرتكزات هذه الرؤية، من خلال تعزيز دور المؤسسات المنتخبة وتوسيع مشاركة الساكنة في تدبير شؤونها المحلية، وترسيخ نموذج تنموي يقوم على العدالة المجالية وتحسين ظروف العيش والاستجابة لانتظارات المواطنين.

وهكذا، تظل المسيرة الخضراء أكثر من مجرد ذكرى وطنية تستعاد كل سنة؛ فهي محطة لاستحضار روح التعبئة والوحدة الوطنية، واستلهام قيم التضحية والتلاحم، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية والتنموية لترسيخ الوحدة الترابية للمملكة وتعزيز موقعها الإقليمي والدولي.

 

اترك رد