الحوز- الكوط توجه سؤالا برلمانيا “خارج الزمن”..وبمعطيات “منتهية الصلاحية”
"أرشيف" البيجيدي يلاحق وزير التعليم.. هل أخرجت النائبة الكوط سؤالاً من زمن بنموسى؟
خلف أسوار مجلس النواب، ليس كل سؤال برلماني وليد اللحظة؛ فأحياناً يكون السؤال معداً لوزير غادر المنصب بينما يُوجَّه لوزير آخر. هذا هو الانطباع الذي تركه السؤال الأخير للنائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، عائشة الكوط، حول تعثر بناء عدد من مدارس الحوز؛ سؤال أثار العديد من التساؤلات بين متابعي الشأن المحلي بإقليم الحوز، حيث أظهر أن السيدة البرلمانية لا تتوفر على أي معطيات ميدانية حديثة، وأن سؤالها يتناسب مع الوضعية قبل شهر أكتوبر 2024.
ويسود أيضاً إحساس قوي لدى المتتبعين للشأن البرلماني بأن سؤال “الكوط” الأخير لوزارة التربية الوطنية هو سؤال “معلب” تم إعداده خصيصاً في عهد الوزير السابق شكيب بنموسى، وظل حبيس الأدراج لأسباب مجهولة، قبل أن يتم إخراجه الآن ورميه في حجر الوزير محمد سعد برادة. المشكلة هنا ليست في “توقيت” السؤال فحسب، بل في أن مياهاً كثيرة جرت تحت جسور الحوز منذ بداية سنة 2025؛ حيث انتقل الملف من “مرحلة الصدمة” وتدبير الخيام، إلى “مرحلة الإنجاز الميداني” الذي تحكمه قوانين الهندسة لا قوانين البيداغوجيا.
أما ما يبدو أن النائبة “تجاهلته” أو “فات تداركه” في سؤالها، هو أنه منذ بداية سنة 2025 لم يعد مفتاح تسريع وتيرة بناء المدارس بيد وزارة التربية الوطنية وحدها. ففي تضاريس الحوز الوعرة، يسود قانون تقني صارم: لا مدرسة بدون طريق. فالمسؤول الأول عن “فتح الطريق” أمام المقاولات لبناء المدارس هو نزار بركة، وزير التجهيز والماء. فمن الناحية التقنية، يستحيل نقل آليات الحفر، وشاحنات الأسمنت، والرافعات إلى دواوير نائية في “تيزي نتاست” أو “ثلاث نيعقوب” ما لم تكن وزارة التجهيز قد انتهت من تعبيد المسالك وتوسعة الطرق الضيقة التي دمرها الزلزال. بالتالي، فإن مساءلة وزير التعليم عن “تأخر البناء” دون مساءلة وزير التجهيز عن “جاهزية المسالك” يزيد التأكيد على أن سؤال البرلمانية مرتبط على الأرجح بشهر شتنبر أو أكتوبر من سنة 2024.
إن توجيه المطالب بتسريع وتيرة إنجاز مدارس الحوز لوزارة التربية الوطنية هو تبسيط مخل للواقع. وليس من الخيال إذا قلنا إنه ليس سؤالاً مرتبطاً بسنة 2026، والأرجح أنه سؤال جرى تجميده قبل سنتين على الأقل ولا يتناسب مع المعطيات الميدانية الحالية. أما ما يطالب به سكان الحوز اليوم، من “أيت أورير” وصولاً إلى “أمزميز” ومروراً عبر “تحناوت”، ليس هو بناء المدارس فقط، ولكن تسريع إنجاز شبكة طرقية تربط جميع شرايين الإقليم، ليس فقط لبناء المدارس بل أيضاً لبناء المستشفيات والمؤسسات والمراكز التجارية والفضاءات الرياضية، دون أن ننسى المطلب الدائم ألا وهو: تسريع وتيرة التنمية والنهوض بالعالم القروي ككل.