الحصيلة المختصرة لقافلة CINDH بدواوير تابعة لإقليم فكيك أوائل شهر أبريل المنصرم 2021
بقلم: عبد الصمد بوحلبة
كما كان مبرمجا، شهدت الفترة الممتدة من 2 أبريل 2021 إلى غاية الرابع منه، حلول قافلة اجتماعية
طبية، بدواوير تابوشنت وتالسينت، الواقعة بالجنوب الشرقي للمملكة والتابعة لإقليم فجيج..

وهي القافلة الإنسانية التطوعية والجمعوية، في موسمها الثامن، التي نظمها -بنجاح وسخاء- طلبة نادي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل النظم التابعة لجامعة محمد الخامس
بالرباط. وقد استهدفت هذه القافلة الاجتماعية الطبية دواوير تعاني من العزلة والتهميش والخصاص البيّن في
بعض الخدمات والمرافق..
فعلى المستوى الاجتماعي وبعد شهور من الاستعدادات وتعزيز الإمدادات وترتيب الأولويات، اجتمع فريق الكتيبة الخيرية في مدينة الدارالبيضاء ثم انطلقت الحافلة لتحطّ الرحال في دوار تبوتشنت، تحت ظلام دامس، لم يمنع منظمي القافلة من السهر على تقسيم المهام وتجهيز الميدان، لاستقبال الناس المتوافدة تباعا -مع إشراقة شمس اليوم الأول من عمر القافلة- حيث تقاطرت ساكنة الدوار على محطات أعضاء النادي لتلقي الإعانات والاستفادة من المساعدات التي حرص الطلبة الوطنيون على توفيرها لهم في أجواء من المحبة والمودة والتعاطف وبملامح ملؤها الفرحة والبشاشة، رغم تعب الرحلة وصعوبتها في ظل ظروف الوباء الاستثنائية.
وقد تجلت الإعانات الاجتماعية المقدمة في قفة غذائية ضمّت مختلف المكونات الأساسية، إلى جانب الأغطية التي تم منحها حسب عدد أفراد الأسرة والألبسة وغيرها من الأغراض والسلع التي تلبي احتياجات الساكنة..اما على المستوى الطبي، فقد وفّر أعضاء النادي المنظمين للقافلة، الفحوصات اللازمة لكافة المحتاجين بالدوار على يد أطباء متمرسين كما تمّ منح الأدوية المتوفرة لدى الطاقم الطبي للمرضى ولمن طلبها من ساكنة الدوار.
لقد حرص أعضاء النادي على ألا تقتصر نجاحات قافلتهم الخيرية والانسانية على شقّها الاجتماعي فقط، بل تركزت جهودهم وعطاءاتهم على الجانب الصحي للساكنة المستهدفة، من خلال تلقينهم كيفية المحافظة على سلامة أبدانهم وسبل عيشهم.. ٕاذ اختار الأطباء المشاركين في هذه القافلة في بداية اليوم مرافقين لهم من أعضاء النادي المهتمين بهذا الجانب وعلموهم بعض الأساسيات وكيفية المساعدة ومواضع تمركز التخصصات المتاحة وأدبيات الصيدلة من أجل ٕارشاد الساكنة بطريقة أفضل، ثم شرعوا في العمل الجاد من أجل الحفاظ على صحة كل شخص منتم لتلك الدواوير، لأن جوعهم وفقرهم وظروفهم القاسية غالبا ما تنسيهم أمر سقمهم ومرضهم وتقودهم لاهمال ذواتهم والتفريط في بيئتهم الصحية المشتركة..

وبتضافر الجهود وتعاون الوفود، استطاع أطباء جمعية فضاء الأطر وأطباء الجمعية الطبية لفجيج بمساعدة أعضاء النادي المنظم للقافلة المباركة فحص أزيد من 300 شخص قادم من قريب ومن بعيد..وهو ما يستدعي منا وقفة متواضعة لتقديم الشكر الموصول والامتنان المكفول للطاقم المشارك الساعي لفعل الخيرات وتسهيل المهمات، والحمد لله الذي بفضله وحده تتم الصالحات.
وفي اليوم الأخير من عمر القافلة، والذي كان مخصصا للأطفال )وما أحوجنا لنشر ثقافة إسعاد الطفولة المهمشة في المغرب العميق( وبنفس الحماس المعهود في أعضاء النادي، وبذات الروح التضامنية والمعنويات المثا ِبرة على الإلتزام بقيم المواطنة الحقة والمساهمة في الأعمال الاجتماعية التطوعية، انخرط الجميع في ورشات الرسم والتشكيل التي تخللتها بهجة الأطفال وضحكاتهم البريئة، إلى جانب ألعاب ترفيهية وتربوية شارك فيها طلبة النادي مع الأطفال، وكان لرقصات أحواش التي تعالت في
المكان نصيب في نجاح القافلة وفلاحها في ماسطرته وبرمجته باحترافية والتزام ومسؤولية.. والواقع أ ّن الجميع تقاسم أياما جميلة ملئية بالفرح وا ٕلامتنان والفخر والاعتزاز..
وقد تدارس أعضاء النادي في الختام، إمكانية القيام بمشروع مستدام )حفر بئر بالمنطقة ( وبالنظر للمعطيات المتاحة فانه كان من الصعب حفر بئرفي تلك المناطق، لذلك تقرر أن يكون المشروع في منطقة أخرى أولى بذلك.. وكانت إدارة النادي في صفحاتها على المواقع التواصل الاجتماعي، قد تعهدت بالأمر ونشر كافة المستجدات في هذا الصدد، مستقبلا..وهو ما التزم به طلبة النادي، حيث تم حفر بئر بإقليم الحوز، بتاريخ 29 ماي 2021 بإذن الله تعالى، واجمعوا على تسميته ببئر المرحوم أشرف الكميري تغمده الله بعفوه ورحمته، تخليدا لذكرى هذا الشاب الوطني الصادق ولا نزكي على الله أحدا..
وهو بالمناسبة خريج المؤسسة ومهندس وطيب وخلوق، توفي بعد صراع طويل مع وباء كورونا القاتل، وهو في عز شبابه وقد كان هذا المشروع الضخم والحيوي أول تجربة لإدارة النادي في هذا المجال ولن يكون الأخير بإذن الله تعالى.

تجدر الإشارة هنا، إلى كون المدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل النظم، هي أكبر المدارس
العليا للمهندسين في المغرب، وتعد مركزا حيويا للابتكار والتعاون والمبادرات الإيجابية. ومن نافلة القول، مدى حاجة طلبة النادي المذكور لانخراط جميع فعاليات المجتمع المدني المغربي في إنجاح أهداف النادي وتنزيل مهامه الجليلة، وهم يرحبون دائما بكافة أشكال المساهمات والمشاركات في توفير سبل الدعم والتبرعات، صغيرة كانت أو كبيرة، مادية أو عينية، كتعبير وطني عن قيم التضامن الاجتماعي والتآخي والتعاون التي تميّز أبناء هذا الوطن الحبيب.
والله لا يضيع أجر من أحسن عملا..