عبد النباوي من العيون: “استقلال القضاء هو أن يؤمن المجتمع، بأنه اختار هذا النمط لتحقيق غاية فضلى، هي إبعاد القاضي عن التأثر بالإكراهات التي قد تأتي من سلطات أخرى”.

0

صوت الاحرار / مريم الفيلالي


شهدت صباح اليوم السبت 16 نونبر 2019 مدينة العيون تنظيم الملتقى العدالة في نسخته الثانية والمنظم من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب و هيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير و كلميم و العيون بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة.

وفي معرض كلمته التي القاها السيد عبد النباوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أكد ان استقلال القضاء هو اختيار لنظام للتقاضي، يؤمن فيه المتقاضي قبل غيره، أن القاضي المستقل سيطبق القانون على النزاع دون تأثير من جهة أخرى.

وابرز السيد عبد النباوي ان استقلال القضاء هو أن يؤمن المجتمع، بأنه اختار هذا النمط لتحقيق غاية فضلى، هي إبعاد القاضي عن التأثر بالإكراهات التي قد تأتي من سلطات أخرى.

وأوضح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ان استقلال القضاء يعني السلطة التنفيذية، لأن الدستور جعل السلطة القضائية مستقلة عنها مؤكدا في هذا السياق أن احترام الدستور يدعو الحكومة -ليس فقط إلى احترام هذا الاستقلال- وإنما كذلك إلى دعمه والمساهمة في ترسيخ بنائه، باستعمال السلطات التي خولها لها الدستور سواء في المجال التنظيمي، أو في مجال اقتراح مشاريع القوانين، والدفاع عنها أمام البرلمان وفقا لروح هذا الدستور التي عبر عنها بوضوح الفصل 107 ،وكذلك عن طريق تسخير الإمكانيات الإدارية والمادية لذلك وكذا عن طريق حوار هادف وبناء يرمي إلى خلق جسور للتعاون المؤسساتي المنصوص عليه في الفصل الأول من هذا الدستور.

وعلى مستوى اخر سجل رئيس النيابة العامة ان استقلال القضاء، يعني كذلك السلطة التشريعية، لأن الدستور كان صريحا بالنص على استقلال السلطة القضائية عنها موضحا أن احترام استقلال السلطة القضائية لا يتاتى فقط بعدم التدخل في أحكام القضاة ومقرراتهم، وإنما كذلك بالكف عن تناول الشأن القضائي خارج سياق الدستور في نقاشات أعضاء البرلمان.

وابرز السيد عبد النباوي ان الدستور لا يسمح للمحاكم بالتداول في مناقشات البرلمان ولا الخوض في مهامه الدستورية، إلا في حدود ما تسمح به القوانين في ظروف محددة كالطعون الانتخابية، أو في حالة ارتكاب بعض المخالفات الجنائية مثلا، كما لا يسمح الدستور للمحاكم بالتدخل في عمل الحكومة، ولا في عرقلة تصريفها لمهامها، إلا في نطاق الحدود الضيقة التي تقرها القوانين، ولاسيما ما يتعلق بالطعن في القرارات الإدارية والمراسيم التنظيمية.

وقال الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض إن الدستور لم يكتف بعدم السماح للسلطتين المذكورتين بعرقلة عمل المحاكم أو التدخل في مقررات القضاة أو التأثير فيها، وإنما جعل من القضاء سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهي خاصية ميز بها دستور المملكة القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومنع مساءلتها أو محاسبتها من طرفهما، وأقام نظاما خاصا بمحاسبة القضاة ومؤسساتهم وأقر له آليات أخرى.

اترك رد