“من لا يمارس السياسة تُمارس عليه”.. الفاعل الحقوقي الهروالي يفتح نقاش المشاركة والعزوف عشية الانتخابات
بين العزوف والمشاركة.. محمد الهروالي يسائل المغاربة: أي تغيير نريد؟
مع الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية برسم الانتخابات التشريعية 2026 , بدأ الحديث عن دعوات للمقاطعة بمبررات عدة منها عدم جدوى الانتخابات و التحكم و استعمال المال و تكرار الوجوه و الأسماء العائلية بل و حتى وجود اشخاص من نفس الاسرة في نفس اللائحة و عدم مواكبة الخطاب السياسي للواقع المجتمعي و غياب المرشحين عند دوائرهم بعد انقضاء فترة الانتخابات و غير ذلك من المبررات التي تحتمل الغلط و الصواب .
غير أن الملاحظ للنمو الذي يعرفه المغرب على المستوى الاجتماعي حيث ارتفع الذخل الفردي و ظهور العديد من بوادر الرفاه الاجتماعي حيث أصبحت في متناول المواطن المغربي العديد من وسائل الترف التي لم تكن متاحة في الثمانينات او حتى تسعينات القرن الماضي بل كانت تعتبر قصرا على الأغنياء منهم ، فتعميم الكهرباء و مد شبكات الطرق و انتشار الهاتف و الأنترنيت و النقل المدرسي الذي وصل الدواوير و المداشر و الذي لم يكن يشاهده المواطن المغربي إلا في الأفلام و المسلسلات الغربية و وصول العديد من الأطباق و الخضر و الفواكه إلى موائد المواطن البسيط و تعميم التغطية الصحية و انتشار ملاعب القرب في الوقت الذي كانت فيه الأجيال السابقة لا تلعب الكرة إلا في تراب الحي حافيا او منتعلة أحذية بلاستيكية تعرف الفرق و تسجل الفوارق .
هذه التغييرات لم تكن سوى نتاج برامج كبرى كالمغرب الأخضر و خطط الرقمنة و إنشاء مناطق تسريع صناعي و تحديث الإدارة و شق الطرق و السكك و الموانئ التي صارت تنافس الموانئ الدولية و حتى صناعة السلاح و غير ذلك من الاوراش الكبرى التي انعكست ايجابا على الوطن و المواطنين .
طبعا هذه الاوراش الكبرى و القوانين المواكبة لها ساهم في تنزيلها حكومات و منتخبين و معارضة بما لهم من كبوات لا يمكن إصلاحها إلا بالمساهمة المواطنة في التغيير و ذلك بالمشاركة المكثفة في الإنتخابات و ممارسة الحق الكوني في المشاركة في الحياة السياسية المكفول قانونا و دستورا من أجل القطع مع جميع الممارسات و إصلاح الاغلاط و الكبوات و قطع الطريق على أي تغول أو تكثل يعتمد على قواعد أو يتحدث باسم الشارع ، فلكل مواطن الحق في الترشح للانتخابات سواء عن طريق الأحزاب أو بصفة فردية و بالتالي المساهمة في الإقتراح و التغيير كما و أنه عن طريق التسجيل في اللوائح الانتخابية و المشاركة المكثفة يمكن القطع مع أي احتكار من طرف أي كان و بالتالي المساهمة في اختيار من يراه المواطن الأصلح سواء عن طريق الدفع بهذا المنتخب أو معاقبة ذاك و بالتالي إجبار جميع السياسيين على الالتزام بأجنداتهم و الوفاء بالتزاماتهم تحت طائلة عقاب الشارع و التصويت العقابي و غير ذلك فسيظل جزأ مهم من المواطنين خارج اللعبة السياسية و خارج التأثير على دوائر القرار و من لا يمارس السياسة تمارس عليه .