المغرب يودع أحد أبرز أبطال معركة بئر أنزران، الجنرال دو بريكاد الحسين مزرد .

0

عبد الصادق النوراني .

فقدت الأسرة العسكرية المغربية ومعها كل الشعب المغربي في الساعات الأولى من صباح اليوم أحد رجالاتها الذين ارتبط اسمهم بصفحات مشرقة من سجل الدفاع عن الوحدة الترابية ، وذلك بوفاة الجنرال دو بريكاد الحسين مزرد أحد أبرز قادة القوات المسلحة الملكية وأحد الوجوه العسكرية التي لعبت دورا بارزا في معركة بئر أنزران خلال حرب الصحراء .
وينحدر الفقيد من منطقة إيموزار مرموشة وتحديداً من قبيلة آيت بن عيسى حيث شق طريقه داخل المؤسسة العسكرية بكفاءة وانضباط قبل أن يسطع اسمه في واحدة من أكثر المعارك شراسة في تاريخ حرب الصحراء، وهي معركة بئر أنزران التي دارت يوم 11 غشت 1979 الموافق لـ17 رمضان 1399 هـ. .
وتُعد معركة بئر أنزران محطة بارزة في التاريخ العسكري المغربي إذ واجهت القوات المسلحة الملكية في ظروف بالغة الصعوبة هجوماً واسعا وتمكنت، وفق ما ترويه شهادات ووثائق تاريخية متداولة من الصمود وإلحاق خسائر كبيرة بالمهاجمين من عصابة البوليزاريو بأسلحة وعتاد روسي من اقتناء المقبور القدافي ، معركة امتدت لساعات طويلة جسدت خلالها القوات المسلحة الملكية المغربية أعلى درجات التضحية والانضباط والشجاعة في الدفاع عن أرض المملكة والعلم المغربي .

وكان الجنرال الحسين مزرد الذي كان يقود آنذاك حامية بئر أنزران وهو برتبة رائد ( كوماندار ) في مقدمة المقاتلين حيث قاد رجاله بثبات وشجاعة ، وظل إلى جانب جنوده في الخطوط الأمامية في صورة جسدت معنى القيادة العسكرية الميدانية الحقيقية ، كما ارتبط اسمه بحماية المدنيين والدفاع المستميت عن المنطقة ، وهو ما جعله يحظى باحترام رفاق السلاح وتقدير كل من عايش تلك المرحلة .
وتقديراً لما قدمه من بطولات ، حظي الفقيد بعد المعركة بتوشيح ملكي من الملك الراحل الراحل الحسن الثاني طيب الله تراه الذي منحه وسام نجمة الحرب ، كما تمت ترقيته إلى رتبة ليوتنون كولونيل كما تمت ترقية عدد من المشاركين في تلك الملحمة قبل أن يواصل مسيرته العسكرية إلى أن أنهى خدمته برتبة جنرال دو بريكاد تاركا وراءه سجلاً حافلاً بالعطاء والوفاء للوطن والعرش .
إن رحيل الجنرال الحسين مزرد لا يمثل فقدان رجل عسكري فحسب ، بل هو رحيل أحد شهود مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب الحديث ، ورمز من رموز التضحية والإخلاص الذين كتبوا بدمائهم وعرقهم صفحات مضيئة في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية .

واليوم ، وبينما يودع المغاربة هذا القائد الوطني تتجدد الدعوة إلى رد الاعتبار لذاكرة الأبطال الذين صنعوا أمجاد هذا الوطن من خلال توثيق سيرهم والتعريف بتضحياتهم في المناهج الدراسية والإعلام العمومي حتى تبقى بطولاتهم منارة للأجيال ، ومصدراً لترسيخ قيم الوطنية والانتماء .
رحم الله الجنرال دو بريكاد الحسين مزرد وأسكنه فسيح جناته وجزاه عن وطنه خير الجزاء ، وألهم أسرته ورفاقه ومحبيه جميل الصبر والسلوان . وإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

 

اترك رد