مؤسسة التعاون الكبرى: هل يعيد الاستقلال التوازن لمراكش أم يحافظ البام على ريادته؟
تشهد الساحة السياسية بمدينة مراكش غلياناً منذ إعلان ولاية جهة مراكش-آسفي عن فتح باب الترشيح لرئاسة مجموعة الجماعات الترابية “مؤسسة التعاون بين الجماعات مراكش الكبرى”. وجاء هذا القرار الاستثنائي بعد الاستقالة المفاجئة للرئيس السابق محمد الشقيق، ليفجر صراعاً مباشراً بين حليفي الأمس: البرلماني نجيب لخالدي رئيس جماعة أولاد حسون عن حزب الاستقلال و نوح خفيف عن حزب الأصالة والمعاصرة “البام”.
ولا يعد هذا التنافس مجرد محطة انتخابية عادية، بل هو نتاج تراكمات وخلفيات سياسية عميقة بالمنطقة، حيث يرى حزب الاستقلال أن نيله هذا المنصب يعيد التوازن المفقود داخل عمالة مراكش بعد استحواذ “البام” على مجالس منتخبة محورية، في حين يعتبر مستشارو الأصالة والمعاصرة أن قيادة المؤسسة يجب أن تظل بأيديهم للحفاظ على استمرارية التدابير السابقة وضمان استقرار التحالف الإقليمي، وسط ضغوط شرسة يتعرض لها قادة الحزبين محلياً من قواعدهم الانتخابية الرافضة لمنطق التنازلات المسبقة .
ويفرز هذا التنافس الحاد عدة تبعات مباشرة قد تغير ملامح الخريطة السياسية في مدينة مراكش، إذ يضع هذا الاصطدام حزب التجمع الوطني للأحرار في موقف حرج حيث بات مطالباً بالاختيار بين مساندة “الميزان” أو دعم “الجرار” مما قد يعصف بانسجام التحالف الثلاثي بالجهة، كما يهدد استمرار التشنج بتعطيل التصويت على القرارات وتأخر إطلاق حزمة من أوراش البنية التحتية المشتركة بين جماعات مراكش، في الوقت الذي قد تؤول فيه الكلمة الفصل في هذا الصراع إلى رؤساء جماعات العالم القروي والمستشارين المستقلين مما يفتح الباب أمام صفقات اللحظات الأخيرة.
وأياً كان الفائز ، فإنه سيواجه أجندة حافلة بملفات مصيرية في مقدمتها حسم التدبير المفوض في قطاع النظافة وتثمين النفايات المنزلية، بالإضافة إلى إعادة هيكلة خطوط النقل الحضري والشبه حضري لربط المركز بالجماعات المجاورة، فضلاً عن التدبير المستعجل لأزمة الإجهاد المائي وتوسيع شبكات التطهير السائل بمحيط العمالة.