الأب والإبن.. حين تتحول السياسة إلى إرث للفشل في جماعة ابادو إقليم الحوز

Screenshot
0

حسن بنعبدالله/ صوت الأحرار

ليست كل التجارب السياسية جديرة بأن تُخلَّد في ذاكرة المجتمعات، فكما تحفظ الذاكرة الجماعية أسماء صنعت الفارق ودفعت بعجلة التنمية إلى الأمام، فإنها لا تنسى أيضًا تجارب أخرى تحولت إلى عناوين صارخة للإخفاق السياسي وسوء تدبير الشأن المحلي.

وفي هذا السياق، يبرز اسما الأب والابن في المشهد السياسي بــجماعة ابادو كنموذج لما يصفه كثير من المتابعين بـ استمرار الفشل عبر الأجيال، فالرجل الذي تقلد في وقت سابق مسؤوليات سياسية وازنة على مستوى إقليم الحوز، ونجله الذي ورث عنه الحضور السياسي والتمثيلية الانتخابية، قدما نموذجًا فريدًا لما يمكن تسميته توريث النفوذ دون توريث الكفاءة أو الرؤية التنموية. سنوات طويلة مرت، والمناصب تغيرت، واللافتات الانتخابية تبدلت، لكن واقع الجماعة بقي على حاله: هشاشة اجتماعية، ضعف في البنيات الأساسية، وتنمية تسير بسرعة السلحفاة..!

إن السؤال الذي يطرحه اليوم كثير من أبناء المنطقة بمرارة هو: ما الجدوى من كل هذا الحضور السياسي إن لم ينعكس على حياة الناس؟

فالجماعة ظلت لسنوات في حاجة إلى صوت قوي يدافع عنها داخل دوائر القرار، كانت في المقابل رهينة خطاب سياسي مكرر، ووعود انتخابية تتجدد مع كل استحقاق ثم تختفي بمجرد انتهاء موسم الحملات..

لقد تحولت السياسة في هذه الحالة إلى مجرد امتداد عائلي للنفوذ، حيث انتقل الموقع من الأب إلى الابن، لكن دون أن ينتقل معه الأثر التنموي أو القدرة الحقيقية على الترافع عن.الثقل السياسي والنتيجة أن الجماعة، التي كان يفترض أن تستفيد من هذا السياسي الموروث، بقيت خارج خرائط المشاريع الكبرى وفرص الاستثمار والتنمية الترابية.

إن ما تعيشه جماعة ابادو اليوم ليس فقط أزمة مشاريع أو برامج، بل هو قبل ذلك أزمة تمثيلية سياسية حقيقية، عنوانها الأبرز أن مواقع المسؤولية تحولت من أدوات لخدمة التنمية إلى مواقع للحفاظ على الحضور الانتخابي لا غير، كما ان المثير للانتباه ان هذا الواقع لم يعد خافيا على احد وسط صفوف الساكنة ولم يعد يتداول كمجرد همس في المجالس الخاصة، بل تحول الى حديث علني بالفضاء العام حيث يعبر كثيرون عن خيبة املهم من تجربة سياسية يرون انها استنفدت رصيدها دون ان تقدم ما يبرر استمرارها.

وفي ظل التحولات التي يعرفها النقاش العمومي حول الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يبدو أن ساكنة المنطقة باتت أكثر وعيًا بأهمية تقييم التجارب السياسية على أساس النتائج لا الشعارات، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة محطة حاسمة لإعادة طرح سؤال التنمية والتمثيلية السياسية داخل هذه الجماعة القروية التي لا تزال تبحث عن مسار تنموي حقيقي يضعها في صلب دينامية التقدم التي يشهدها الإقليم.

أما حين يصبح الإرث السياسي مجرد تكرار للفشل بين الأب والابن، فإن التاريخ المحلي لا يكتبه اصحاب المناصب بل تكتبه نتائجهم على ارض الواقع، والاكيد ان من يعتقد بان السياسة قد تتحول الى ملكية عائلية دائمة فهو مخطئ والايام بيننا .

اترك رد