رئيس النيابة العامة: المحاماة شريك محوري للقضاء في تحقيق العدالة
صوت الاحرار
أكّد هشام بلاوي، رئيس النيابة العامة، مساء الخميس 15 ماي 2025، أن مهنة المحاماة تُعدّ أحد الجناحين الرئيسيين اللذين تعتمد عليهما العدالة إلى جانب القضاء، مبرزًا أن التكامل بينهما هو ما يمكّن من ترسيخ حقوق الدفاع وتحقيق المحاكمة العادلة بأسمى صورها.
وخلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر جمعية هيئات المحامين، الذي تحتضنه مدينة طنجة، خاطب بلاوي المحامين بقوله: “نحن نؤمن بنفس القيم، ونحمل رسالة مشتركة، ونتنفس المبادئ النبيلة ذاتها، لأننا جميعًا ملتزمون بخدمة العدالة المثلى”.
وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن هذا المؤتمر يشكّل لحظة فارقة تستدعي التوقف عند إسهامات النقباء والمحامين الروّاد الذين أسسوا الهيئات المهنية، وخلّدوا بصماتهم من خلال دفاعهم المستميت عن رسالة العدالة، وإرسائهم لتراث مهني غني بالأعراف والتقاليد، مؤكداً أنهم “لم يكونوا مجرّد محامين، بل كانوا أيضًا رجال دولة، ومربين، ونماذج يُحتذى بها”.
وخصّ بلاوي بالتحية هذا الجيل المؤسس، قائلاً إن الخلف اليوم يسير على هديهم ويواصل نهجهم، معبّراً باسم قضاة النيابة العامة عن امتنانه وتقديره لأسرة الدفاع لما تبذله من جهود حثيثة لخدمة العدالة، التي كانت وما زالت ملاذًا للمستضعفين وملجأً لمن يطلب الإنصاف.
كما ثمّن بلاوي المسار التاريخي للمهنة، مشيرًا إلى أن العديد من المحامين سجلوا عبر قرن من الزمن مواقف مشرفة في دعم دولة القانون والمؤسسات، وفي الدفاع عن العدالة والقضايا الوطنية والإنسانية والحقوقية، مضيفًا أن “البذلة السوداء” للمحامين كانت وما زالت ترمز إلى الالتزام والمسؤولية.
وأكد أن استحضار الماضي وتاريخ المهنة يشكّل فرصة لربط الحاضر بالمستقبل، والمضي قدمًا في تطوير منظومة العدالة، مبرزًا أن الظرفية الراهنة تتطلب انخراطًا فعّالًا من قبل أسرة الدفاع لمواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها التحولات السريعة، لاسيما في ظل العولمة والتطورات التكنولوجية والرقمية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، شدد على أن هذه التحديات تتطلب تعبئة جماعية وتمسكًا بالقيم النبيلة للمهنة، والانخراط في ورش التحديث بما يعزّز دور المحاماة كمؤسسة فاعلة في بناء دولة الحق والقانون.
كما استشهد بتوجيهات الملك محمد السادس، الواردة في الرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في الدورة الثانية للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب عام 2000، والتي أكّد فيها أن المحاماة توجد اليوم في موقع دفاع للحفاظ على تقاليدها ومكانتها، مشددًا على ضرورة تطويرها وتنظيمها وفق نموذج حديث يحافظ على استقلالها ويضمن تكيّفها مع التحولات المستجدة.
وختم بلاوي كلمته باعتبار مؤتمر جمعية هيئات المحامين بالمغرب محطة وطنية هامة لمناقشة قضايا المهنة واستشراف آفاقها، مع إبراز الدور الحيوي الذي تلعبه المحاماة في الدفاع عن الحقوق والحريات، وتعزيز استقلالية المهنة ومكانتها ضمن منظومة العدالة.