ورزازات.. غياب الرؤية التدبيرية يحول الحدائق إلى بقع منسية.

0

إدريس اسلفتو / ورزازات

تعد الفضاءات الخضراء في أي مدينة رئة تنبض بالحياة، ومتنفساً طبيعياً يعكس الرقي الحضاري والاهتمام بالبيئة، إلا أن المشهد في مدينة ورزازات بات يبعث على القلق والحسرة في آن واحد. فبعد أن كانت هذه المساحات تشكل لوحات جمالية تكسر حدة المناخ الصحراوي الجاف، تحولت اليوم إلى حقول قاحلة وأراضٍ جرداء تغزوها الأتربة والحجارة، في مشهد ينم عن تراجع مهول في مستوى العناية بالمجال البيئي الحضري.

إن الزائر لمدينة “هوليود إفريقيا” لم يعد يرى تلك الخضرة التي كانت تزين جنبات شوارعها وساحاتها، بل صار يواجه واقعاً مريراً عنوانه الإهمال والنسيان. فالأشجار التي كانت تقاوم لهيب الشمس ذبلت أغصانها، والمساحات التي خُصصت لتكون حدائق عمومية تحولت إلى بقع ترابية متصحرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة النباتية. هذا التحول الدراماتيكي لم يكن وليد الصدفة أو نتيجة حتمية للتغيرات المناخية فحسب، بل هو نتاج مباشر لغياب الرؤية التدبيرية الواضحة لدى المجلس البلدي، الذي يبدو أنه وضع ملف المساحات الخضراء في أسفل قائمة أولوياته.

ويتجلى غياب المجلس الجماعي في انعدام الصيانة الدورية، وتوقف عمليات السقي، وغياب الحراسة، مما جعل هذه الفضاءات عرضة للتخلف والتخريب. فبدلاً من استثمار الموارد المتاحة لتعزيز الجمالية الحضرية، تُركت هذه المساحات لمصيرها المجهول، مما أدى إلى ضياع مبالغ مالية طائلة كانت قد صرفت في وقت سابق لتهيئتها. إن هذا الوضع لا يؤثر فقط على المنظر العام للمدينة السياحية، بل يمتد أثره ليشمل جودة الحياة للسكان الذين فقدوا أماكن استجمامهم، ويساهم في زيادة حدة التلوث وارتفاع درجات الحرارة داخل النسيج العمراني.

إن استمرار هذا الصمت المطبق من طرف المسؤولين عن الشأن المحلي تجاه “تصحّر” المدينة يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من المخططات التنموية التي لا تلمس أرض الواقع. فمدينة ورزازات، بمكانتها العالمية، تستحق تدبيراً يرقى لمستوى طموحات ساكنتها، ويعيد للونها الأخضر بريقه المفقود. إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب تدخلاً عاجلاً يتجاوز الوعود الانتخابية، عبر وضع استراتيجية مستدامة لسقي وصيانة المساحات الخضراء، وإعادة الاعتبار للبيئة كعنصر أساسي في التنمية المحلية، قبل أن تتحول المدينة بأكملها إلى امتداد للفيافي القاحلة التي تحيط بها.

اترك رد