نجاح المغرب في تصنيع أول محرك للسيارات يثير قلق الصحافة بإسبانيا
شكل خبر إعلان مجموعة Stellantis عن إنتاج أول محرّك سيارة في مصنعها بمدينة القنيطرة المغربية ردود فعل متباينة داخل الأوساط الصحفية الإسبانية، حيث عبّرت العديد من المنابر عن مخاوف متزايدة من التحول المتسارع للمغرب إلى قطب صناعي استراتيجي على الضفة الجنوبية للمتوسط، لا سيما في ظل النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع صناعة السيارات بالمملكة.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة El Faro de Vigo الإسبانية مقالا بعنوان: “خبر سيئ للغاية لإسبانيا: المغرب يُنتج أول محرك سيارة”، اعتبرت فيه أن هذه الخطوة تمثل “تحولًا صناعيا حاسما” لصالح المغرب، وتشكل تهديدا مباشرا لمستقبل مصانع Stellantis الثلاث الموجودة بإسبانيا، والتي لم تنتج أي محرك إلى حد الآن.
وأبرزت الصحيفة أن مصنع القنيطرة، الذي تطلب استثمارًا قدره 300 مليون يورو، أصبح واحدًا من بين أهم خمسة مصانع للمجموعة على الصعيد العالمي، متجاوزًا مرحلة تجميع السيارات إلى تصنيع مكوّنها الرئيسي: المحرك. وهي قفزة نوعية لم تستطع المصانع الإسبانية حتى الساعة تحقيقها.

كما أشارت إلى أن المغرب يتمتع بموقع استراتيجي يجمع بين القرب الجغرافي من أوروبا، وانخفاض كلفة الإنتاج، ومرونة التشريعات البيئية مقارنة بالقوانين الأوروبية الصارمة، مما يمنحه ميزة تنافسية قوية تهدد مكانة إسبانيا في خارطة الصناعة العالمية.
وحذّرت الصحيفة من احتمال نقل إنتاج طرازات شهيرة، مثل Citroën C4، من مصنع Villaverde بضواحي مدريد إلى المغرب، الأمر الذي اعتبرته بمثابة “خسارة مزدوجة” بالنسبة لإسبانيا، سواء من حيث فقدان مناصب الشغل أو تراجع الاستثمارات الصناعية المستقبلية.
وتتزامن هذه التخوفات مع تراجع الطلب على السيارات الكهربائية في الأسواق الأوروبية، مما أعاد الاعتبار لمحركات البنزين والهجينة، وهي الفئة التي شرع المغرب فعلياً في تصنيعها، ما يعزز من قدرته على جذب طلبيات جديدة وتوسيع نشاطه الصناعي في مدينتي القنيطرة وطنجة.
وجدير بالذكر أن المغرب نجح، خلال السنوات الأخيرة، في ترسيخ مكانته كقوة صناعية صاعدة في مجال السيارات، إذ أصبح أول مُصدر للسيارات في القارة الإفريقية، مستفيدًا من استقراره السياسي، وجودة بنيته التحتية، وكفاءة مناطقه الصناعية المتقدمة.